*حسن برقو..نجم في عتمة الحرب عبدالرحيم حمدالنيل*

حسن

خلفت الحرب المأساوية التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع على الدولة والمواطنين في ربوع السودان كافة؛ إوضاعاً إنسانية مزرية؛ وعصفت بأحوال السودانيين، ودفعتهم نحو النزوح واللجوء، وحطمت حيواتهم، ففقد المواطنون مصادر دخلهم كافة؛ وباتت معيشتهم مستحيلة؛ في ظل هذه الأوضاع تصدى عدد من السودانين في المهاجر والمغتربات وفي الداخل ايضاً لسد هذه الثغرات الكبيرة؛ هؤلاء الناس ذوي القلوب الرحيمة والكبيرة ممن يفكرون بغيرهم؛ ولا يقولون نفسي نفسي؛ يستحقون التكريم والاشادة، فقد قاموا بعمل حكومات كاملة وليس حكومة واحدة؛ وهذا ليس بمستغرب على شعب السودان الذي ظل التكافل الاجتماعي فيه هو قلب الحياة منذ قديم الزمان، فالمجتمع السوداني الذي ابتكر فكرة النفير، والمسيد، والتكايا، ليس غريباً عليه أن يقوم بهكذا أعمال في ظل حرب شرسة كان المواطنون هم ضحيتها.

أحد أولئك الذين وضعوا على عاتقهم مساعدة الناس في هذه المأساة الكبيرة هو الأستاذ حسن برقو؛ الرجل المعطاء دون من أو أذى، الذي مد يد العون لعدد كبير جداً من أهلنا في دارفور، وظل يساعد كل من عرف انه في حوجة في الوسط الرياضي؛ وأعلم أنه لا يريد جزاءً ولا شكورا، وهذا ديدنه، ديدن الكرماء وأهل الكرم، الذين يقدمون بيمينهم ما لاتعلم يسارهم، وما لايريدون لأحد أن يعلم عنه شيئا؛ ولكن ألا يستحق من يفعل ذلك منا الإشادة والتنويه؛ لأجل أن تسود المروءة وتستمر قيم الشهامة والنخوة السودانية الأصيلة.
في الأيام الصعبة تمتحن معادن الناس، وفي اوقات الشدة يتصدى أولي البأس من الناس للمهام الجسيمة ويحملون عن الناس عنتهم ومشقتهم، إن لله عبادا خلصا، حببهم في الخير وحبب الخير إليهم، هؤلاء هم من يسدون النقص، ويقومون بحماية المجتمع من الأزمات عبر تكفلهم بما يحتاجه الناس.
وهل هناك أزمة اكبر من الحرب؟ هل هناك مصيبة أكثر ايلاما من النزوح وفقدان الأنفس والممتلكات؟ هل هنالك جائحة أكثر ثقلا على السودانيين من حرب 15 أبريل التي امتحنت وجودهم نفسه ووجود الدولة، وفاقمت المشاكل الاجتماعية وادخلت المواطنين جميعا في امتحانات قاسية؟
في مثل هذا الظرف القاسي تصدى رجل البر والإحسان حسن برقو ليكفكف دمعة هنا ويسد ثغرة هناك، يمنح بيمينه ما لاتعلم تعلم يساره، ولعل من نازلة القول ان هذا الرجل الهميم لم تثنيه هذه الظروف المصيبة عن مد يد العون للمحتاجين الذين لا يعرفهم ولا يعرفونه، فما توقف قط عن مساعدة محتاج، وما كل ابدا من دعم كل من اصابته نازلة ونزلت عليه مصيبة، ومن لا يشكر الناس، لا يشكر الله.

مقالات ذات صلة