الجيش السوداني.. بدهائه الموروث جينياً وبسياسة الصبر الاستراتيجي.. افشل مخططات خبيثة كانت تستهدف الدولة والمجتمع لنهب ثروات بلادنا وقد عكفت بيوت خبرة مستأجرة لإعداد دراسات متأنية وصبورة لتحقيق الهدف وهو (الهيمنة الكاملة علي الدولة ومواردها) بما يعني استمرار الاستعمار ولكنه ليس استيطانياً كما كان بالأمس ولكنه هذه المرة بوجه مختلف ، ولذك صوبت القوة المتجبرة سهامها اولاً نحو المجتمع المدني بزراعة فتن داخلية عبر الغواصات والجواسيس في شتي المؤسسات والدوائر الحكومية والتنظيمات السياسية والفكرية والمهنية، فنالت بذلك نصيباً اوفراً من تحقيق تمزيق الوحدة الوطنية والتعايش السلمي والرشد السياسي ، وتدمير مشروعات الدولة الرائدة بنشر الفساد علي أوسع نطاق.
وفي الجهة المقابلة كانت سياسة (طهي الضفدع) تشعل موقدها وتظبخ طبختها في المؤسسة العسكرية وملحقاتها لشل حركتها وحرمانها من سر قوتها التاريخية بايقاف الإدخال وتأجيل التسليح والتدريب المتقدمين، بل وتفريغها من العناصر النابهة ذات الكفاءة العالية، ثم الاعداد المحكم للبديل المكتمل العناصر عدة وعدداً وعتاداً.
والجيش يرقب ذلك من بعيد ويحسب توازن القوة المختل، ويعد العدة لمقابلة هذا الاعصار المدفوع بعدد مهول من الدول ذات الثقل الإقليمي والدولي، فلم يكن له من بُدٍ الا ان ينحني للعاصفة ويستحضر كل التجارب داخل المعمل، ليصنع عقاراً مناسباً لمعالجة هذا السرطان القاتل، وقد نجح بعون الله وتوفيقه.
اما وقد لاحت بشائر النصر و اقترب أوان بتر هذا الورم الخبيث والقائه في القمامة، فإنه يتوجب علي الجيش ان يواصل الحذر، ويُقلّب النظر لمواجهة المعركة القادمة التي ربما توجه سهامها هذه المرة من وراء البحار مباشرة بعد أن فشلت من داخل الحدود، بأبناء الوطن المغرور بهم ومن مرتزقة بعض دول الاقليم الذين باعوا أنفسهم بثمن بخس في سوق النخاسة السياسي.
وعلي القيادة ان تحيط الداخل بسياج منيع من التأمين ومنع الشقاق والنفاق وسوء الخطاب والكراهية، ونبذ العنف اللفظي وتجريمه بقوة القانون ، بعد أن تحقق سحق الجريمة المنظمة بقوة السلاح.
وعلي المستوى الخارجي ان يتقوى ويتوسع سلاح الجو السوداني وترقيته ليحتل مرتبة متقدمة عالمياً، تحسباً لأي أعتداءات محتملة من الخارج، وكذلك طائر البطريق المتزين بعيون الزرقاء والذي يأتي بالخبر اليقين قبل أن يرتد الطرف اذ لا بد أن يكون حاضراً وهو كذلك ومعه حجة الدواية وبرهان القلم والصوت الجهير..
السودان القادم قطعاً لن يكون السودان المقبل، والفريق ا