*غابت بسمة صاحب القلب الابيض رمز* *العطاء والانسانية*…….🥲 *حفل تكريم المهندس: علي أبو زيد محمد صالح* كلمة*

*غابت بسمة صاحب القلب الابيض رمز* *العطاء والانسانية*…….🥲
*حفل تكريم المهندس: علي أبو زيد محمد صالح*
كلمة :
{عبدالله الشقليني رحمه الله}
10 نوفمبر 2014*
إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا … كفى لمطايانا برؤياك هاديا
*** *** ***
قَدري حُضن
أحبائي،
وبحق عصافيرك يا ربي
أدِم سعدي بينهم وأفراحي.
قال سيد الأكرمين (أكرموا عمتكم النخلة )… ثبُت الحديثُ أم لم يثبت فإنه تحت النخلة جاء المخاض لمريم بنت عمران وأنجبت النبي يسوع المسيح . وخضع جزع النخلة طيعاً بين يديها وهي في أضعف حال . فبإذن ربها اهتزت الشجرة ، وتساقط من أعلاها رُطباً جنياً .
عَظُم الشبه بين عطاء النخلة السامقة ، وعطاء الأكرم المهندس” علي أبوزيد محمد صالح ” الذي نحاول أن نُكرِّمه ، وقد ملك ميّزة علينا جميعاً، بقلبه الرحيب ،وحُسن الطوية ونُبل المقصد . لا يحتمل هو غضباً على أحد . كأن التسامُح جزءٌ من سيرته الذاتية وأقرب لرضى نفسه ، بل عبَّ المُصطلح من سيرة أفعاله . وعندما كان في وطنه ، يُشرق بيته المضياف بالزرافات من أبناء الأهل وأصحاب الحاجات ، مثل طبائع أهلنا في الأرياف ، لكنه لا يكون سعيداً إلا وسط الجماعة تلك، فكان غنياً بحب الجميع ،ولا يفرح إلا بفرحهم . يده وصفحة وجهه مبسوطتين في كل حين . خير ألفة حين يصير بيننا . كسِبته المكارم خارج الوطن مثلما كانت فضائله مُشرقة داخل وطنه . حبب إلينا جوار الراحل الشيخ ” زايد بن سلطان آل نهيان” الذي روت مياهه عطش أهل العبرات ، وغسل أحزان الذين نسيتهم النعمة .اللهُم أنعُم به وأكرم .
(1)
لدينا أبطالٌ في كل حين وفي كل المواسم ، وفي كل زمان، وبمثل سيرة الرجل نُفاخر . جفّ نبعُ هذا الزمان ، أم تقشرتْ أوراقه وخَلتْ من نداوة الماء ، لكن جذوره ترتوي ، وسترتد الخُضرة في مُقبل الأيام بإذنه تعالى . ما انكشفت العُسرة إلا وينحسر الضُرّ ، وتعود الأرض سيرتها من جديد . ما غشتنا سحابة سوداء ، كُنا نحسبها ملاءة كالحة حجبت الأفق ، إلا ويجيء المطر متوثباً لمكانته عندنا غيّاثاً ، ينحطُ من صببٍ ، ويعرف أن أهلنا وإن ضاقت بهم الدُنيا فأعرافهم مكنوزة بالخير .وسيذهب الشرّ وأهله نسياً منسياً.
(2)
كان ولم يزل المهندس ” علي أبوزيد محمد صالح ” ضمن خبراء الهندسة ،يُعدون بأصابع اليد في أوائل سبعينات القرن الماضي . تأهلوا ليشرفوا على بناء محطة جديدة لتنقية مياه الصرف ، رافداً للبنية التحتية للخرطوم في نهضتها العمرانية التي ترجو لنفسها، وقد استقطبت شركات دولية ذات خبرات، وجرت المناقصة الدولية . وفي قمة طموح البداية ، تم تحويل قطعة الأرض المخصصة للمشروع في منطقة ” سوبا” بقرار جمهوري لملاك آخرين . انهزم المشروع الرئيس للبنية التحتية للعاصمة القومية في مهده، وانكسر الطموح . وصار المختصين بلا أعباء في وطنهم . كفاءات تنتظر بلا عمل يناسب . فأخذتهم المهاجر بما رحُبت . مدّ المهندس ” علي أبو زيد محمد صالح “جسور التواصل في وطنه الثاني ، وعمّر مع مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة المُضيافة ورفاقه جانب ليس بالقليل من البنية التحتية لعاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة بعلمهم وعملهم ، وجاء الوفاء ليكافئ أهل العطاء . ( وما المرءُ إلا حيث يجعل نفسهُ … ففي صالحِ الأعمالِ نفسك فاجعلِ ).
(3)
تقلد ” المهندس علي أبوزيد” المناصب العالية بكفاءته . العامل والمدير سيان في معاملته . خلوق هو حين يلقاهما . ولا تلمحه إلا حاملاً مسك العمل وطيب الحديث . خلق نهجاً في العمل ، إذ يُعدِل المختصون بالقلم الأحمر على المخططات كي تنال الموافقة في زمانها. يدير الوقت بما يناسب . لا يملّ الأضياف ، يدُلُك على من يقدم خدمة العمل العام بأريحية ، ولا ينتظر شكراً ، بل رضى تجده أنا تطلبه .
تجده وقد حوى ثقافة الوطن الأم والوطن الثاني ، بلطف وحُسن طوية ، تجده المُستأنِس . هو أوجب الناس يسعى ما وسعته الحيلة للتراحم ، يسابق الناس . ما سمِع بحزن ألمّ ، إلا وحضر رافعاً يديه بالدعوات المُخففة ، وأنزل من السيرة النبوية العِبر والدروس في الصبر والرضا بقضاء الله والطمأنينة عند المصائب .
(4)
ما قصده صاحب حاجة ، إلا وسأله ” السيرة الذاتية ” ، وعلّمه كيف يكتبها . يرعى الأفراخ حتى تتعلم الطيران فيأخذ نفسه بالرضى ويقول : { الحمد الله ،فقد كنز لنا مولانا الحُسنى و يسّر لنا أن نكون خدماً للخير . فالله تاج المحبة الكٌبرى التي من شعاعها نستنير ، فهو صاحب الرزق ييسره وقت يشاء ، ونحن الوسائط ، اللهم إليك المآل ، وبك تتصل الأرحام وتخضرّ الزروع ، وتمتلئ الضروع وتدوم الصحّة .}
رأس الجالية السودانية في أبوظبي ، ورأس النادي الاجتماعي السوداني بأبوظبي عدداً ليس باليسير من الدورات . بجُهده وجهد السودانيين المؤسسين ، منح الراحل الشيخ ” زايد بن سلطان آل نهيان ” الجالية السودانية في أبوظبي مكافأة لها ، أرضاً في وسط العاصمة لتكون داراً للسودانيين ، بما قدموا من أجل وطنهم الثاني دولة الإمارات العربية المتحدة . وهو من ضمن الرعيل الذي أسهم في بناء دار السودانيين في أبوظبي في سبعينات القرن الماضي .
(5)
للوطن أبناءٌ يعرفونه عند المِحن ، لا يتسابقون لمنصِب . بصمتٍ يعملون من أجله . لا تجدهم إلا حيث يحب الوطن أن يجدهم . اختار المهندس ” علي أبوزيد ” الوطنية سبيلاً ومنهجاً ، والتوسط مكاناً . رغِب أن يرى الثقافات السودانية كلها جالسة تحت دوحة الوطن ، متآلفة مُتحابة ، لا متنافرة و متحاربة . قبِل الأرض بما رحُبت وقبِل العشائر والأعراق بما تنوعت ، لم يزل يرى الوطن دوحة محبة ، يقبِل عليها الجميع ، فاختار التسامُح والرضى واقتسام الزرق ، واختار الديمقراطية التي تناسب أهل السودان . بعيداً عن إيديولوجية النشاز و اختار التوسط ، الذي هو نهج النبي الأكرم . فالمرء مع منْ أحب ، كما قال المصطفى.
(6)
قامت إدارة النادي السوداني بأبوظبي وعلى رأسها اللجنة العليا للتكريم و الجالية السودانية بالحفاوة والتكريم .اختارت الأيام من ( 16 إلى 19 ديسمبر 2014 ) . بدأته وختمته يوم ذكرى إعلان الاستقلال من البرلمان 19 ديسمبر 1955. من ضمن القائمين على التكريم شكل النادي الاجتماعي السوداني اللجنة العليا. كان البرنامج زاخراً بيوم رياضي على شرفه . ومعرض توثيقي بالصور عن تاريخ الشيخ المهندس / علي أبوزيد . ويوم للمدائح النبوية صلاة وسلاماً على سيد الأكرمين نبي الرحمة ، ويوم للحفل الساهر وليلة التكريم الساهرة بما تحوي من الخطب والسيرة المصورة والتكريم والغناء…..

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole