أكملت الولايات المتحدة، اليوم 23 يناير 2026، انسحابها الرسمي من منظمة الصحة العالمية (WHO) بعد نحو 78 عاماً من العضوية والمساهمة الكبيرة في تمويلها وأنشطتها الدولية. القرار، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر أمر تنفيذي في اليوم الأول لولايته، أوقف مشاركة واشنطن ووقف تمويلها الذي كان يمثل نحو 18% من إجمالي تمويل المنظمة.
يرى البيت الأبيض أن المنظمة أخفقت في إدارة جائحة «كوفيد-19» وأظهرت ضعفاً في الاستقلالية عن تأثير سياسي للدول الأعضاء. لكن منظمة الصحة العالمية نفسها وصفت الانسحاب بأنه خسارة للعالم بأسره، محذّرة من تأثيره على الأمن الصحي العالمي، خصوصاً في مجالات المراقبة والاستجابة المبكرة للأوبئة والتنسيق الدولي لللقاحات.
في وقت يشهد فيه السودان نزاعاً مسلحاً متواصلاً وتدهوراً غير مسبوق في بنيته الصحية والإنسانية، يأتي هذا الانسحاب ليزيد الضغوط على نظام صحي هش أصلاً. يعاني السودان من أوبئة وأمراض تنتشر في مناطق النزاع نتيجة انهيار الخدمات الأساسية وتدمير المستشفيات، مع تسجيل آلاف الإصابات بحمى الضنك وأمراض أخرى، بينما تكافح السلطات توفير الرعاية مع انعدام موارد الكهرباء والمياه النظيفة في كثير من المناطق.
منظمة الصحة العالمية كانت تلعب دوراً محورياً في دعم الدول منخفضة الدخل، عبر توفير الموارد والخبرات الفنية في مجالات التطعيم، مكافحة الأمراض المعدية، وتعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ الصحية. انسحاب الولايات المتحدة يعمّق أزمات التمويل التي تواجه المنظمة، ما يدفعها إلى تخفيض الميزانيات وتقليص فرق العمل، ويقلل بدوره الدعم المتاح للدول الشديدة الاحتياج.
بالنسبة للسودان، الذي يعيش حرباً مستمرة منذ أكثر من عامين، فإن فقدان دعم من أكبر جهة مانحة في العالم يأتي في وقت يتصاعد فيه الطلب على الخدمات الصحية بسبب النزوح الكبير، وتفشي الأمراض المرتبطة بالصراع، وضعف الخدمات الأساسية. التمويل المتناقص للمنظمات الدولية يمكن أن يعني تأخراً في حملات التطعيم، تقليص خدمات معالجة الأمراض، وضعف الاستعداد لأي تفشٍّ محتمل للأمراض المعدية. هذه التحديات الصحية، إذا ما تقاطعت مع الحاجة الإنسانية الهائلة في السودان، فقد تؤدي إلى تفاقم عدد الضحايا وتأخير جهود الإغاثة الدولية.
تدعو هذه التطورات إلى مراجعة دور المجتمع الدولي والمؤسسات الصحية في دعم الدول الأكثر هشاشة، خصوصاً تلك التي تواجه نزاعات وأزمات إنسانية. فانسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية يضع علامة استفهام كبيرة حول قدرة النظام العالمي للصحة على الاستمرار في تقديم الدعم الحيوي للبلدان التي هي في أمسّ الحاجة إليه، مثل السودان في زمن الحرب.




