تكتسب زيارة رئيس الوزراء الأخيرة لسوق السجانة دلالة أعمق من كونها جولة اقتصادية؛ إنها إعلان صريح عن بدء مرحلة “تذليل العقبات” أمام المواطنين الذين اختاروا العودة إلى ديارهم. فالسوق الذي يمثل الشريان المغذي لعمليات البناء، كان يئن تحت وطأة التزامات مالية خلفتها الظروف الاستثنائية الماضية.
قرار شامل: من السجانة إلى أمدرمان
لم يتوقف سقف الطموحات الحكومية عند حدود السجانة، فقد أكد رئيس الوزراء أن ما ينطبق على هذا السوق هو ذات النهج الذي سيسري في سوق أمدرمان وكافة الأسواق المتضررة. هذا التعميم يهدف إلى خلق مظلة حماية اقتصادية شاملة تغطي كافة المراكز التجارية الحيوية، لضمان نهضة اقتصادية متوازنة تعيد الحياة للمدن والأسواق العريقة.
ترتيب البيت الداخلي: إعفاءات حتى 2025
جاء قرار إعفاء التجار من الضرائب والرسوم الحكومية للفترة من 2023 وحتى 2025 كخطوة استراتيجية تهدف إلى تمكين التجار من خفض تكلفة السلع الأساسية والمواد الإنشائية، وضخ السيولة نحو توفير البضائع بدلاً من استنزافها في الرسوم المتراكمة، مما يمنح أصحاب العمل فرصة لاستعادة توازنهم التشغيلي بعد فترة من التوقف القسري.
التحول الرقمي: “منصة بلدنا” هي الوجهة القادمة
وفي خطوة نحو التحديث والشفافية، أعلن رئيس الوزراء أن الدفع القادم لكافة الالتزامات المالية والرسوم سيكون حصرياً عبر منصة “بلدنا” الإلكترونية. يهدف هذا التحول الرقمي إلى تبسيط الإجراءات، ومنع التلاعب، وضمان وصول العوائد مباشرة إلى خزينة الدولة لخدمة مشروعات التنمية والبنية التحتية في الأسواق.
رسالة شكر ومساندة للعودة الطوعية
في هذا السياق، ارتفعت أصوات التجار والمواطنين بعبارات الشكر والتقدير للسيد رئيس الوزراء على هذه اللفتة الكريمة والقرار الشجاع. إن المشهد المهيب للمجموعات الهائلة من الأهالي العائدين طوعاً يتطلب استجابة توازي هذا الحماس الوطني؛ فدعم التجار في هذه المرحلة هو في جوهره دعم مباشر لكل أسرة تبدأ اليوم رحلة ترميم حياتها ومنازلها.
خارطة طريق لضمان نجاح المبادرة
لضمان تحويل هذه القرارات إلى واقع ملموس، نضع جملة من المقترحات والتوجيهات:
الرقابة الصارمة: تشكيل لجان لمراقبة الأسواق لضمان انعكاس الإعفاءات على الأسعار النهائية للمواطن العائد.
التوعية الرقمية: البدء فوراً في تدريب التجار على استخدام منصة بلدنا الإلكترونية لضمان سلاسة الانتقال الرقمي مستقبلاً.
تأهيل البنية التحتية: البدء الفوري في صيانة الطرق الداخلية للأسواق لتسهيل حركة المجموعات الهائلة من العائدين.
التنسيق الأمني: تعزيز الوجود الأمني المنظم داخل الأسواق لضمان سلامة البضائع وحركة المواطنين.
إن هذا التوجه الحكومي يمثل شراكة حقيقية؛ قرار جريء يرفع الأثقال عن كاهل التاجر ليجني ثماره المواطن، لتنتقل هذه التجربة من السجانة وأمدرمان لتشمل كل شبر يسعى أهله لإعادة الحياة إليه.




