*الفنان* *صديق* *أحمد*.. *سلطان* *النغم* *الطروب* نماذج من الأغاني للعديد من الشعراء*

برز الفنان صديق أحمد التاجر، علماً سامقاً في فضاء أغاني الطنبور، لمسيرة متصلة تجاوزت الأربعة عقود من الزمان. خلال حقبة شهدت العصر الذهبي لأغاني الطنبور. وقد اشتهر بثنائيته الباذخة مع الشاعر المرموق عبد الله محمد خير، تلك الثنائية التي تميزة بغزارة الإنتاج وعذوبة الأغاني وتنوعها لسنوات طويلة.
ولم يكتف الكروان صديق بتلك الثنائية الباذخة، فقد غنّي وأدي أغاني يصعب حصرها، لشعراء كُثر علي نطاق المنطقة (من الغدار إلي نوري)، من مختلف أجيال الشعراء. فلا غرو أن جاءت تجربته الفنية ثرة وزاخرة، تحكي عن إبداع جزِّل ومُدهش.

في سياق التوثيق لأعمال الفنان صديق الزاخرة، نبرز في هذا المقال المختصر، نماذج من الأغاني للعديد من شعراء المنطقة، ولبعض الشعراء علي نطاق الوطن.
وقد غنّي الفنان صديق لعميد مدرسة القرير الشعرية حسن الدابي: يا عبدو أخوي (رد الجلاء)، ومُحمد دا بلودو وين، وأبدع في أداء الأغنيتين؛ كنموذج لبراعة الاستهلال وجودة النظم وسعة الخيال. كما صدح بأشعار الأستاذ حسن إبراهيم أبو شوك: تومة الأيام فرقت، وأصلو من ولدوه طيب؛ بلحن عذب وتطريب شفيف. وغني لعوض عبدون (ناظر مدرسة الشعر) عدد من الأغاني، منها: ود الجدي؛ كأنها «سفرُ البادية في لحن». وللشاعر عبد الله كُنه، غنّى: جروح قلبي، وشادية ما عارف اللت الله تراني بزرع؛ فعزف علي أوتار الوجد والوجدان. كما غني للشاعر محمد عبد الباقي حسين (الدرويش)، تحفتيه: اليوم سبعة واترصن تلات سبعات، وساعة العصاري؛ حيث مزج بلاغة الشعر وحلاوة النغم. وللشاعر مبارك شيخ الدين، غني: ستة سنين ده غربة.. لا مال انجمع لا حل كربة.
وأدى للشاعر محمد سعيد دفع الله، من روائع الأغاني، كالقول البيقول الناس؛ كأنها لسان حال كل فرد من الناس. وأبدع في غناء: الناسينا، ولون الجرف، للشاعر السر عثمان الطيب. فضلاً عن أداء أغاني عديدة للسر، كتمري الما نجض دفيقو، والقدم كان ليهو رافع قاسي فرقك يوم أوادع، وعزة نوارة فريقا. ولشاعر العيون إبراهيم أبنعوف، غني المن الله واصل، وكوسلي الخلاص من بدري؛ كأروع ما يكون الغناء.
وغنّي الثلاثية الماتعة للشاعر معاوية الطيب البشير: بلادي الطيبة، وما معقول تهاجر من تراب بلدك، وانت لي براي..بدورك انت تبقي معاي. كما غني لمولانا أبو مدين الطيب، القليب محزون. وللمبدع توفيق الطيب، يا سحابة ظليلة جاية؛ بلحن مدهش.
وللشاعر قسم السيد عبد الرسول، غني شيل لي سلامي ودو، وأبدع في أداء: صدفة ما أحلاها من صنع القدر.
وغنّي لشاعر الوطن محمد الحسن حسن سالم (حميد)، أغاني متعددة من مرحلة باكرة، كيا مطر عز الحريق، ويسألوني الناس عليك، وشعب اليقان. وللشاعر متعدد المواهب أيوب محمد الحاج، غنّي مجموعة أغاني، أشهرها: يا حليلة يا ناس قطارا فضلو ليلة أفارقا (ملكة فوق جيلا). وتجلي في أداء أغنية: حليلي أنا دمعي جاري جري، للشاعر سيد أحمد عبد الحميد. وغنّي وأبدع للشاعر مدني تميم، رغم الموج والريح التقيل، وأعد الليل نجمة نجمة. كما غني للشاعر فؤاد عبد الرحيم، تبدا الرحلة بالتّكر (يا غيمة). وللشاعر عباس عيسي، بنات العامة، وليك يا سربوج داير أقول…

وقدم الهرم صديق باقة من الأغاني الشجّية، للجيل اللاحق (الحداثة) من شعراء المنطقة. نورد بعض النماذج منها، حيث غنّي للشاعر عبد الرحمن الحسينابي، أرجوك لا تمحن قلبي، وأرجوك يا نسيم فد مرة لو بالصدفة زرت فريقا. وللشاعر أحمد سليمان طه، سلام مطبوق، وأجيكم ماني زاير. وللشاعر كمال حسن محمد، يا حليلو سافر وابتعد. وغنّي للشاعر صديق حسن الدابي، أجمل الحلوين. كما غني للشاعر خالد شقوري، مسافة السكة. وللشاعر بُربُر الحسن بُربُر، الدمعة لو بتعين.
وأثْرى الساحة الغنائية بأشعار محمد علي أحمد، كالراعي واعي، وحلاتو وحلاة رسمو، والغدار حزين من فُتي فيها العيشي ممحوقة. وغنّى لابن نوري الشاعر صديق محمد طه، كان زمان في الماضي حِنّك (الصلات الطيبة).

لقد استعان القامة صديق بملحنين قديرين، في عدد من الأغاني خلال مسيرته الممتدة؛ كالأستاذ طيفور … (الجابرية)، والمبدع توفيق الطيب، والموسيقار عبد العظيم منصور. وأضفت تلك الشراكة الفنية علي تجربته تنوعاً وإثراءً ورعة.

وبالإضافة إلي النماذج الحاشدة التي غناها لشعراء المنطقة. فقد غنّي للشاعر القومي إسماعيل حسن فضل السيد، رسائل الشوق. وتغنّي بملحمة شاعر الشرق محمد عثمان كجراي، مهر الدم الغالي. ورائعة ابن حلفا الشاعر عزمي أحمد خليل، النوم ليّ يضرو. كما غني للشاعر مختار دفع الله، من جيل الوسط (السبعينات ما بعدها) لشعراء الأغنية السودانية، أنا مسافر.
وتغني من روائع الموسيقار محمد وردي، كأعز الناس، والمرسال، ونحب من بلدنا. وحظي بإشادة فنان أفريقيا الأول، والذي تغني بأغنيته: زي البانة ميالة يا ناس صلوا علي جمالا !!
كما تغني “بلوم الغرب” عبد الرحمن عبد الله، من أغانيه: التومات ومتين يا يمة عاد ينحل قيدي.
ولم تنحصر تجربته الغنائية، علي الأشعار المعاصرة. فقد شملت من عيون الأغاني المعتقة (التراثية)، كالريلة، وبلالي متين يجي.

هكذا، تمكن الفنان صديق أحمد برصيده الإبداعي الحاشد، أن يبسط سلطانه علي ساحة أغاني الطنبور في القرى والحضر. وخلّف تجربةً ثرة وخالدة، ستظل حية ومتجددة، بين عشاق فن الطنبور في كل مكان.

*محمد ابراهيم ابوشوك*
الدوحة، في مايو ٢٠٢٦

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole