*مطبات طريق ​النقل الذكي في الخرطوم بين طموح الإعمار وواقع التحديات ​بقلم: وداد الماحي*

​أن تُعلن الخرطوم عن استضافة المنتدى السوداني العربي للنقل الذكي في الفترة من 27 إلى 29 يوليو الجاري بمشاركة واسعة من مؤسسات العمل العربي المشترك فهذا أمر يبعث على الارتياح ويعكس تحركاً مقدراً من سفارة السودان بالقاهرة والمندوبية الدائمة لجامعة الدول العربية بالتنسيق مع وزارة البنية التحتية والنقل. فالحديث عن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي للوجستيات والنقل النهري الحديث يعيد السودان إلى موقعه الطبيعي في قلب التخطيط العربي الاستراتيجي.

​لكن وبحكم زاوية مطبات الطريق فإن النقد البناء والرؤية الميدانية الشفافة هما المحرك الأساسي لنجاح أي خطة استراتيجية إذ لا يمكن لأي مشروع يسعى لإعادة الإعمار أو تحقيق نهضة لوجستية أن يحقق أهدافه دون وضع حلول عملية للتحديات الواقعية.

​جاهزية البنية التحتية الأساسية
​قبل التوسع في تطبيق أنظمة النقل الذكي يجدر بنا الالتفات إلى أهمية تهيئة البيئة الفيزيائية الصلبة التي تعمل عليها هذه التقنيات. إن إدارة الموانئ وحركة الأسطول بالذكاء الاصطناعي تحتاج إلى تعزيز شبكات الاتصالات واستقرار مصادر الطاقة وتأهيل الأرصفة ونقاط الصيانة. وتكامل الحلول الرقمية مع البنية التحتية الميدانية هو ما يضمن تحويل هذه البرمجيات إلى كفاءة تشغيلية ملموسة.
​البيئة الاستثمارية والشراكة الفاعلة
​يمثل تركيز المنتدى على الشراكة بين القطاعين العام والخاص خطوة استثمارية بالغة الأهمية. ولكي تتوج هذه الشراكات بالنجاح وتستجذب رؤوس الأموال العربية يحتاج العمل إلى استكمال الأطر التشريعية والتنظيمية المرنة التي تمنح المستثمر الطمأنينة وتضمن سهولة حركة التدفقات المالية مما يجعل من السوق السوداني بيئة واعدة وجاذبة للاستثمار الاستراتيجي.
​الاستثمار الأمثل في النقل النهري
​يأتي التركيز على النقل النهري عبر الورشة المتخصصة التي تقودها الأكاديمية العربية للنقل البحري في موقعه الصحيح كخيار لوجستي اقتصادي وعالي الكفاءة عبر نهر النيل. وللتعظيم من عائد هذا القطاع الحيوي يتطلب الأمر وضع برامج صيانة دورية لتطهير المجرى المائي وتحديث الموانئ النهرية ليتحول هذا المسار المائي إلى شريان رئيسي يربط أقاليم البلاد ويخدم حركة التجارة.
​بناء منظومة الأمن السيبراني
​الاعتماد المباشر على التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية في إدارة اللوجستيات يفتح آفاقاً واسعة للكفاءة ولكنه يقتضي في الوقت نفسه إرساء قواعد متينة لحماية البيانات. إن تطوير حوائط صد سيبرانية لحماية الشبكات التشغيلية يضمن استدامة الخدمات وسلاستها ويحمي سلاسل الإمداد من أي انقطاع طارئ.
​أبعاد استراتيجية لرسم مسار المستقبل
​وحتى تؤدي هذه المبادرة أكلها وتتحول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع تبرز محاور استراتيجية يمكن الاستفادة منها لتطوير المخرجات:

​تفعيل محور الربط اللوجستي مع مصر: بالنظر إلى أن التنسيق انطلق من القاهرة فإن التفكير في الربط المباشر مثل السكك الحديدية والطرق البرية والملاحة النهرية بين السودان ومصر يمثل نموذجاً تطبيقياً حيوياً لتسهيل حركة البضائع والركاب بين البلدين.

​الاستفادة من موقع السودان كبوابة للعمق الإفريقي

ألا يقتصر الأثر على المحيط العربي فحسب بل استغلال الجغرافيا السودانية لربط الدول الإفريقية المجاورة غير المطلة على بحار بالموانئ الحديثة مما يعزز موقع البلاد كمركز لوجستي إقليمي.

​توطين التكنولوجيا بالخبرات الوطنية

إن استدامة مشروعات النقل الذكي ترتبط بمدى إشراك العقول والخبرات الهندسية السودانية وتأهيل الكوادر الوطنية في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي لضمان إدارة هذه المنظومات محلياً.


​ختاماً
يستحق الجهد الدبلوماسي والتنفيذي الذي بذله سعادة السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي وأعضاء المندوبية الدائمة لدى جامعة الدول العربية كل التقدير لما أبدوه من حرص على دفع عجلة التعاون وإبراز دور الخرطوم في المبادرات الإقليمية.
​آملين أن تشهد جلسات المنتدى السوداني العربي للنقل الذكي نقاشات جادة تخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع لتكون خطوة عملية ضمن جهود التعافي وإعادة بناء قطاع البنية التحتية بالسودان.

مقالات ذات صلة