*حين تنشق الصحوة وتلتحق بالخنجر*

فنجد – دون مواربة أو تجميل – أن بعض منتسبي ما يُسمّى بـ«مجلس الصحوة الثوري» يقاتلون اليوم جنبًا إلى جنب مع المليشيا لا في الظل ولا عبر وسطاء بل في صفوفها بأسلحتها وتحت راياتها التي تلطخت بدماء المدنيين وهذه ليست شائعة ولا افتراء بل حقيقة فاضحة تسقط آخر أقنعة الخطاب الأخلاقي الذي يروّج له المجلس.
هذا التناقض الفج لا يمكن عزله عن صمت القيادة فحين ترفع قيادة شعار الصحوة ثم تعجز – أو ترفض – محاسبة منتسبيها المنخرطين في الجريمة فإنها لا تفشل تنظيميًا فحسب بل تتواطأ سياسيًا وأخلاقيًا فالحياد في لحظة الذبح ليس موقفًا والصمت حين تُغتصب المدن خيانة كاملة الأركان.
وجود عناصر من مجلس الصحوة داخل المليشيا ينسف أي ادعاء بالتمايز عنها ويكشف أن ما يُقدَّم كاختلاف في الخطاب ليس سوى اختلاف في التوقيت فمن خرج من عباءة الجنجويد بالأمس ثم سمح لرجاله بالعودة إليها اليوم لم يغادر المشروع بل أعاد تموضعه بذكاء قبلي بارد.
الأخطر من ذلك أن هذا التداخل يمنح المليشيا غطاءً اجتماعيً زائفً ويُربك المجتمعات المحلية ويُقدَّم كدليل على أن الجرائم يمكن التعايش معها ما دامت محمية بخطاب “الصلح والتوازن وهنا تتحول الصحوة من وعدٍ بالخلاص إلى جسرٍ يعبر عليه القتلة
إن المعركة الحقيقية ليست فقط مع من يحمل السلاح بل مع من يوزع الأعذار ومع القيادات التي ترفض قطع الحبل السري مع المليشيا وكل من يلتزم الصمت أمام انخراط أتباعه في القتل شريك في الجريمة ولو لم يضغط الزنادهذه ليست صحوة… هذا ارتداد مكشوف

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole