*خفافيش الظلام: الكوز حين يلبس ثوب الدولة د التوم حاج الصافي زين العابدين*

.

لم يكونوا يومًا رجال دولة، ولا حملوا ملامح الوطنية في أي مرحلة. هم خفافيش الظلام: أجهزة أمن الحركة الإسلامية التي لا تعيش إلا في العتمة. في أيام ديسمبر، لم يواجهوا الثوار بوجوههم، بل خرجوا ملثمين كالنساء، يخفون ملامحهم، لا حياءً بل خوفًا، لا شرفًا بل رغبة في القتل دون مساءلة. كانوا يعرفون أن وجوههم الحقيقية لا تحتمل ضوء الشارع ولا هتاف الحرية.
وحين اندلعت الحرب، سقط آخر قناع. لم يحموا مدنًا، ولم يصمدوا في مواقع، بل هربوا قبل المدنيين، وسبقوا النساء والأطفال إلى طرق النجاة. تركوا الناس لمصيرهم، ثم من الولايات الآمنة بدأوا يطيلون ألسنتهم، يتحدثون عن الصمود والرجولة، وكأن الهروب يمكن محوه بالخطب، وكأن الجبن يُغسل بالضجيج.
أعادهم البرهان إلى الواجهة، لا لأنهم مؤهلون، بل لأنهم أدوات قمع جاهزة، لا تعرف غير البطش، ولا تتقن سوى الانتقام من المدنيين. احتلوا مؤسسات الدولة، وجيّروها لصالح تنظيم إجرامي، ثم تجرؤوا على الادعاء بأنهم حماة الوطن. أي وطن هذا الذي يُحمى بقتل شبابه، وبالهروب عند أول اختبار حقيقي؟
فرحهم اليوم بعودة البطش ليس قوة، بل انكشاف. وانتقامهم من المدنيين ليس نصرًا، بل إدانة أخلاقية كاملة. هؤلاء لا يشبهون الرجال، ولا أخلاق الرجال، ولا حتى شجاعة اللص حين يُحاصر. هم لا يستأسدون إلا على الأعزل، ولا يظهرون إلا حيث لا مقاومة.
حالهم كحال أبو خديجة : عنف أعمى، وشعارات دينية جوفاء، وتنظيم يرى الدولة غنيمة والشعب خصمًا. لكن فضيحة الهروب لن تُمحى. لن تنساها ذاكرة السودانيين، ولن يغطيها الزمن، ولن تمحوها أبواق الدعاية.
الأيام دول بين الناس. ومن هربوا بالأمس لن يصنعوا غدًا، ومن بنوا سلطانهم على الخوف سيهدمه خوف أكبر. السودان باقٍ، وهم عابرون، مهما طال ليلهم.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole