رئيس وفد القوى الوطنية السودانية في حوار مع العودة (2-2):
الجكومي: نتشاور مع الاحزاب حول حل مجلس السيادة
اتفقنا بنسبة 70% على تشكيل المجلس التشريعي
نبشر أهلنا في الشمال: في القريب العاجل ستعود لكم كل حقوقكم
سنشارك في مؤتمر برلين في 15 أبريل القادم
حاوره ببورتسودان: طلال اسماعيل
دور كبير تقوم به القوى السياسية السودانية في مواجهة التحديات التي افرزتها الحرب التي اندلعت متصف أبريل 2023، وخلقت واقعا مأزوما في البلاد يحتاج إلى مجهودات المخلصين للعبور بالسودان إلى بر الأمان
في مدينة بورتسودان عاصمة ولاية البحر الأحمر، التقيت بالسيد محمد سيد أحمد سرالختم الجكومي رئيس تنسيقية القوى الوطنية ورئيس الجبهة الوطنية بالإضافة إلى كيان ومسار الشمال، وضعنا أمامه الأسئلة وكانت الاجابة:
# بخصوص تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي مازالت القوى السودانية غير متفقة حول هذا الأمر؟
– نحن كقوى سياسية (تنسيقية القوى الوطنية والجبهة الثورية) توافقنا بنسبة تجاوزت 70%، وسلمنا رؤيتنا حول الفترة الانتقالية والمجلس التشريعي وتكملة المحكمة الدستورية للسيد الرئيس. سنجلس مع الكتلة الديمقراطية لتوحيد الرؤى. يجب إكمال مؤسسات الفترة الانتقالية والذهاب للانتخابات ليختار الشعب من يمثله بدلاً من هذا التوهان.
# طرحت قبل هذا حل مجلس السيادة وأثرت جدلا واسعا هل من تفاصيل؟
– تحدثنا مع الرئيس عن حل مجلس السيادة، ورغم أن رأيه ألا اتجاه لحله، إلا أن القوى السياسية تتشاور حول ذلك.
وأنت تعرف الغيرة السياسية، إذا قدمت شخصاً سيقال لك: لماذا قدمته؟ وبصفتك من؟ وهذا كلام لا يغني ولا يسمن من جوع. نحن بكل أسف لم نستفد من تجربتنا، وحتى هذه الحرب لم نتعلم منها. ما زلنا في خلافاتنا العقيمة التي لا محتوى ولا قيمة لها، وكأننا نتمنى أن تغير هذه الحرب مفاهيم واستراتيجيات القوى السياسية، ولكننا ما زلنا غارقين في جدلية: من أنت؟ ومن أنا؟ ولماذا تتقدم أنت ولا أتقدم أنا؟
# مقاطعا له: نريد معرفة تفاصيل أكثر حول الرؤية والمجلس التشريعي الانتقالي.. هل كل القوى السياسية بالداخل توافقت أم ليس هنالك توافق؟
– أنا والله إكراماً لك ولصحيفة “العودة”، سأعطيكم رؤيتنا في “تنسيقية القوى الوطنية” كأول صحيفة تنشرها، كما أعطيناكم سابقاً رؤيتنا في “الجبهة الثورية” لتنشروها على الملأ، وليدور حولها حوار سواء كان لنا أو علينا. سأُملكك هذه الوثائق الآن.
# هل لديك أي إضافة أخرى؟
– أنا أفتخر أيضاً بصفتي رئيساً لـ “مسار الشمال”. صحيح أننا في مسار الشمال ليس لدينا ممثل في مجلس السيادة ولا في مجلس الوزراء، وبكل أسف فإن الشمالية تفتقر الآن إلى الوجود في مؤسسات الدولة السيادية والتنفيذية. ليس لدينا من يمثلنا ليحل مشاكلنا، بينما بقية المناطق في السودان لديها ممثلون في مجلس السيادة ومجلس الوزراء.
لقد انتهينا في اللجنة العليا لتنفيذ مسار الشمال من اجتماعات مضنية استمرت لمدة عامين، سيتم تسليم التوصيات الأخيرة للجنة للسيد رئيس اللجنة الدكتور عبدالله إبراهيم،وكيل وزير المالية. وأنا عبركم أحيي هذا الرجل القامة، والبلد محظوظة بوجود مسؤول مثله بعبقريته وزهده ونبوغه، وسيقوم بدوره بتسليم التوصيات لرئيس مجلس الوزراء للبدء في التنفيذ مباشرة.
ونقول لأهلنا في الشمالية ونهر النيل: صبرتم كثيراً منذ العام 2020 على الحكومات التي تعاقبت بعد الثورة وعلى ظلمكم، ولكن إن شاء الله في القريب العاجل ستعود لكم كل حقوقكم؛ 30% من كل عائدات الثروة (من الموارد المعدنية، وعائدات سد مروي بمشاريعه المختلفة، والطرق، والجسور، والضرائب، والجمارك). كل هذه الأشياء ستذهب إليكم بنسبة 30% ليتم توظيفها في مسارها الحقيقي لتحقيق التنمية. أنتم تعلمون أن مناطقنا في الشمالية تفتقر حتى الآن للمياه، وعندما يُحفر بئر تفرح القرية كلها، والبعض يقول إن الشمالية ظلمت الناس!
والآن إخواننا في الفاشر، أحييهم عبركم وأقول لهم: كل سنة وأنتم طيبون، خصوصاً المتواجدين معنا في منطقتنا بالدبة. نقول لهم: إن شاء الله عما قريب تعودون معززين مكرمين لفاشر السلطان، وتعود دارفور إلى حضن الوطن. ونقول لكل الذين يراهنون على فصل دارفور: عليكم أن ترجعوا بالتاريخ إلى الوراء. هذا الصراع أزلي في دارفور، ولا يمكن للزرقة أن ينحازوا إلى مجموعة حميدتي؛ فهذه مجموعة مرتزقة قابضة للثمن. دارفور عما قريب ستكون دارفور التي كست الكعبة، ودارفور صاحبة “آبار علي” في الطريق إلى مكة.
أهلنا في دارفور عندما جاؤوا للشمالية قالوا: “والله يا إخواننا كنا فاكرين إن الشمال جنة الله في الأرض وفيها عمارات وبنى تحتية، لكن وجدنا بيوتكم صحراء لا تسقي إنساناً، ونحن في دارفور بحالتنا هذه في خير كثير”. فأنا أقول لأهلنا في شمال السودان: صبرتم كثيراً، وآن لكم أن تكونوا جزءاً من التمتع بالثروات التي وهبها الله لكم. وعما قريب سيكون لكم تمثيل قوي في السلطة؛ فإذا كانت هناك مظلمة للشمال سيجدون من يدافع عنها، وسيكون لمسار الشمال وجود في الوزارات، وفي ولايتي نهر النيل والشمالية، عبر أشخاص يخدمون أهلنا ويدافعون عن تنفيذ مسار الشمال.
# نشاطكم خلال المرحلة المقبلة؟
– نفس القوى الوطنية تستعد للمشاركة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان التي ستعقد يوم 27 في جنيف، وتستعد أيضاً للمشاركة على هامش مؤتمر برلين في 15 أبريل القادم، معاً حتى يعود السودان كما تركه الرئيس إسماعيل الأزهري، صانع الاستقلال ورافع العَلَم.




