تقرير -آفاق احمد محمد
في خضم التعقيدات السياسية والعسكرية التي يشهدها السودان يظل من الضروري التمييز بين النقد المشروع والخطاب الذي ينزلق الي مساحات خطرة تمس وحدة المجتمع وتماسكه ماتتعرض له القوات المشتركة لحركات الكفاح المسلح في الآونة الأخيرة بثير تساؤلات جدية ليس فقط حول طبيعة هذا الهجوم بل حول اللغة التي يدار بها فبدلاً من أن ينحصر النقاش في تقييم الأداء العسكري أو الأدوار الميدانية أخذ الخطاب في بعض المنصات منحي مقلقاً حيث تم توظيف مفردات وإشارات تحمل أبعاداً عنصرية تبتعد عن المهنية وتقترب من إعادة إنتاج أنماط إقصائية لطالما كانت سبباً في تعميق الأزمات الوطنية أن التعامل مع أي قوة عسكرية ضمن إطار الدولة أو سياق صراعها لايجب أن يبني علي خلفياتها الاجتماعية أو الإثنية بل علي أفعالها والتزاماتها وموقعها من المصلحة الوطنية واي أنحراف عن هذا المعيار يهدد بتحويل النقاش العام من ساحة تحليل موضوعي الي فضاء مشحون بالاستقطاب والكراهية وعليه فإن التصدي لهذا النوع من الخطاب لايعد دفاعاً عن طرف بعينه بقدر ماهو دفاع عن مبدأ أساسي أن يظل المجال العام محكوماً بقيم المهنية وأن تدار الخلافات ضمن حدود تحافظ علي ماتبقي من السودان
@شراكة تحت نيران الأقصاء @
القوة المشتركة بتكوينها الراهن ليست مجرد تحالف عسكري عابر بل هي خلاصة تاريخ طويل من الأقصاء والتهميش ومحاولة جادة وإن جاءت متأخرة عملية دمج قوات حملت السلاح يوماً ما احتجاجاً علي الظلم لا رغبة في الحرب ومن هذا المنطلق فإن استهدافها بهذا الأسلوب لايمكن فصله عن رفض أعمق لفكرة تقاسم السلطة نفسها ورفض مضمر للاعتراف بتنوع السودان بوصفه حقيقة لا خياراً والأكثر خطورة أن هذه الحملات لاتقصر علي فئة بل تمتد الي منصات إعلامية واصوات يفترض أنها تدافع عن الدولة غير أنها في لحظات الانفعال أو ضيق الحسابات تنزلق الي خطاب يهدد ماتبقي من نسيج وطني هش ويستعيد ذات الأدوات التي غذت أزمات البلاد عبر تاريخها
والنتيجة ؟ ستكون كارثية
انزلاق مقلق من معركة يفترض أن تدار ضد التمرد والفوضي الي صراع داخلي مشحون بالكراهية يضعف الجبهة الداخلية ويمنح خصوم السودان أفضلية لم تتحقق لهم في الميدان والأخطر من ذلك أ، هذا الخطاب لايكتفي بتشظية الحاضر بل يضع أساساً لمستقبل أكثر هشاشه تبني فيه الدولة علي الشط بدلاً من الثقة وهلي الإقصاء بدلاً من الشراكة وحين تدار الأوطان بهذه القواعد فإنها لا تتجه نحو الأستقرار بل تعيد إنتاج أزماتها في دورة أكثر قسوة وتعقيد
@ غياب الرد الرسمي واستفحال خطاب التحريض ضد القوات المشتركة @
أن صمت الدولة أمام هذا النوع من التجاوزات يثير تساؤلات مشروعة خاصة حين يتحول الخطاب الي مساس مباشر بقوة عسكرية تشكل جزءاً من معادلة الامن والاستقرار ورغم تعقيدات الظرف السياسي والأمني فإن استمرار ترك هذا الخطاب دون ضبط يفتح الباب لتوسيع الاستقطاب وإضعاف الثقة العامة وفي هذا السياق يصبح من الضروري تفعيل الأطر القانونية التي تجرم خطاب الكراهية والتحريض بما ضمن حماية جميع القوات العاملة في إطار الدولة ومن بينها القوات المشتركة ومنع أي ممارسات إعلامية أو خطابية تقوم علي التمييز أو التحريض ضدها
@@لا صدام في الأفق …توضيح حول أنتشار وتحركات القوات المشتركة @
من قال إن انتشار القوات المشتركة يعني نية للتمرد أو الدخول في اشتباك مع الجيش ؟ هذت فهم مجتزاً ومضلل للواقع فالانتشار في جوهره يتم ضمن ترتيبات وتنظيمات ميدانية قائمة علي التنسيق وليس علي الصدام ويهدف في الاساس الي حفظ الامن والاستقرار ضمن المهام الموكله لها في هذا الظرف المعقد إن تحويل التحركات الي اتهامات جاهزة بالتمرد لايخدم سوي زيادة التوتر بينما المطلوب هو إدارة المرحلة بعقلانية وتعزيز التنسيق بين كل القوات النظامية بما يحفظ الأمن ويمنع الانزلاق نحو الفوضي بل إن انتشارها في كثير من المناطق ساهم ف الحد من الجريمة وتعزيز الاستقرار في نطاقات وجودها وهو مايجب النظر اليه ضمن سياقه الأمني لا السياسي المسبق ولا العنصري .
منذ توقيع اتفاق سلام جوبا أثبتت حركات الكفاح المسلح حسن نيتها بالفعل لا بالقول وكان حضورها في الميدان إسنادها للجيش في أكثر المواقع خطورة دليلاً عملياً علي التزامها بخيار الدوله لا خارجه فهي ليست جسماً طارئاً علي السودان بل مكون من أبنائه قاتل وتحمل وشارك في لحظات فارقة ولايمكن اختزالها في حملات التشكيك أو تجريدها من وطنيتها تحت ضغط الانفعال أو الخصومة إن استمرار تجاهل هذه الحقائق لايصنع أمناً ولا أستقراراً بل يراكم سوء الفهم ويغذي الانقسام في نهاية المطاف هم مكون سوداني وأبناء الوطن ودارفور ليست كالفورنيا أو المكسيك هي أرض سودانية في قلب الجغرافيا النابض الوطن لايحتمل مزيد من صناعة الأعداء داخله بل يحتاج الي الاعتراف بشركائه لا محاربتهم بالكلمات .



