*جامعاتنا بين مطرقة الحقوق وسندان “لاجسو : هل يحتمل الوطن زعزعة المؤسسات؟ بقلم : عمار أحمد علي*

 

في الوقت الذي تشرع فيه مؤسسات التعليم العالي في استعادة دورها الريادي كمنارات للتنوير ومنصات لبناء جيل المستقبل تطل علينا لاجسو بدعوات متجددة للإضراب ورغم مشروعية المطالب المتعلقة بتحسين أوضاع أساتذة الجامعات إلا أن علامات استفهام كبرى تفرض نفسها حول توقيت هذه التحركات وشرعية الجهات الداعية لها ومدى مواءمة ذلك مع الظروف الحرجة التي تمر بها البلاد

* نموذج التضحية والاستحقاق المنسي

لقد قدمت الجامعات السودانية ومنسوبوها نموذجا يحتذى به في التضحية وإدارة الأزمات خلال الفترات الماضية هؤلاء العلماء والباحثون هم صمام أمان الوعي ومن حقهم الطبيعي على الدولة أن تلتفت لمتطلباتهم الملحة إن رفع الأجور وتوفير سبل العيش الكريم من سكن ووسائل حركة ومصروفات ليس رفاهية بل هو استثمار ضروري لضمان استمرار عملية التحديث المعرفي. ولكن هل الطريق للوصول لهذه الحقوق يمر عبر تعطيل المؤسسات؟

* جذور الأزمة وصراع الشرعية

لا يمكن قراءة تحركات لاجسو بمعزل عن سياق تكوينها. فقد ولدت هذه الأجسام في حقبة حمدوك مستغلةً فترة الفراغ النقابي التي أعقبت قرار تجميد النقابات والاتحادات المهنية حينها اغتنمت قوى الحرية والتغيير الفرصة لتكوين لجان تسييرية عملت كأذرع للسيطرة على المؤسسات وظلت باقية كخلايا تتغلغل في جسد المجتمع الأكاديمي
ومع صدور قرار رئيس مجلس السيادة بفك تجميد النقابات والاتحادات المهنية فقدت هذه الأجسام التسييرية قانونياً ومنطقياً مبرر وجودها إن إصرار لاجسو على مواصلة التصعيد رغم عودة المسارات النقابية الرسمية يضعها في خانة السعي لإثارة الزعزعة وزرع بذور العصيان في مفاصل الدولة الحيوية

* مخاطر أعمدة الدخان

إن التلويح بالإضراب الشامل في هذا التوقيت الحرج قد يؤدي إلى نتائج كارثية لا تخدم الأستاذ ولا الطالب ولا الوطن فالبلاد لا تحتمل مغبة العصيان التي أثبتت التجارب أنها لا تأتي بخير بل تعيدنا إلى مربعات الصراع والدمار. إن تعطيل التعليم العالي هو تعطيل للدولة بأكملها وقد يقابل هذا التصعيد بردود فعل غير مرضية تؤدي إلى تصاعد أعمدة الدخان في وقت نحن أحوج ما نكون فيه للحوار والبناء

* المخرج المؤسسي هو الحل

إن الطريق الصحيح لانتزاع الحقوق يمر عبر القنوات المؤسسية المشروعة. فبعد قرار إعادة النقابات والاتحادات بات على القائمين على أمر العمل النقابي الشرعي مخاطبة الدولة بأسرع وقت لتحسين أوضاع العاملين
الرسالة الواضحة هنا إن لاجسو ومثيلاتها يفتقدون للشرعية التي تخول لهم التحدث باسم الأساتذة أو إدارة ملفات مصيرية وعلى الجميع إدراك أن حقوق الأستاذ الجامعي يجب أن تُنتزع عبر دولة المؤسسات وليس عبر أجسام التسيير التي انتهى عمرها الافتراضي.
ختاماً يبقى الأستاذ الجامعي هو الركيزة الأساسية لبناء السودان الجديد وصون كرامته واجب وطني لا يؤجل، ولكن دون أن يكون ذلك على حساب استقرار الوطن وأمنه المؤسسي.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole