*عمر الشيخ.. إرادة تصنع التغيير في وحدة كريمة الإدارية* *بقلم: بكرى خليفة*

لم يكن يتوقع المدير الجديد لوحدة كريمة الإدارية، الشاب الطموح عمر الشيخ، القادم من “قضارف الخير”، أن يحقق نصف ما أنجزه اليوم خلال تلك الفترة الوجيزة. غير أن الصبر والتخطيط والمثابرة صنعت الفارق، وحولت التحديات إلى نجاحات ملموسة على أرض الواقع.
فقد كانت مباني الوحدة الإدارية بكريمة تعاني من تهالك وانهيار شبه كامل، ناهيك عن تردي الأوضاع خارجها في المدينة وسوقها وأحيائها. إلا أن عمر الشيخ عقد العزم على البدء من الداخل، ليكون ذلك نقطة الانطلاق نحو إصلاح شامل.
بدأت الخطوات بصيانة العربات المعطلة، وعلى رأسها عربات نقل النفايات، التي لم يكن يعمل منها سوى عربة واحدة تخدم أكثر من ثلاثين حيًا. وتمكن من إدخال أربع عربات إضافية للخدمة، فضلًا عن شراء عربة جديدة تجاوزت قيمتها 50 مليون جنيه. كما أعاد تأهيل عربة “البوكس” الخاصة بالمدير، التي كانت شبه مدمرة إثر حادث سابق، بعد أن ظل يستخدم سيارته الخاصة لأكثر من ستة أشهر.
أما مكاتب الوحدة، فكانت تفتقر لأبسط مقومات العمل، من أثاث ومكيفات وأجهزة حاسوب وطابعات. وبجهود ذاتية، ووسط شح الموارد، بدأ العمل من الصفر، معتمدًا على التدرج في توفير الاحتياجات، حتى أصبحت المكاتب اليوم مهيأة بشكل يليق بالموظفين والمواطنين. وشملت الجهود إنشاء مصلى للرجال وآخر للنساء، ومطبخ، إلى جانب إدخال الطاقة الشمسية كواحدة من أوائل المؤسسات الحكومية في المنطقة التي تعتمد هذا النظام.
كما عمل على توفير وسائل حركة للموظفين، من مواتر وتكاتك، وأكمل تجهيزات المكاتب، إلى جانب الشروع في إنشاء مخزن كبير بمواد مسلحة وطابق أول للمكاتب، فضلًا عن صيانة القاعة ودورات المياه وتحسين الواجهات واللافتات.
وبعد تهيئة بيئة العمل الداخلية، اتجه إلى تنظيم سوق كريمة، حيث تمت إزالة التشوهات وتوفير صناديق نفايات حديثة من شركة جياد، بالإضافة إلى حاويات كبيرة لمستشفى كريمة التعليمي.
ورغم هذه الجهود، لا يزال سوق كريمة بحاجة إلى مزيد من المعالجات، خاصة فيما يتعلق بإنشاء جملون مخصص للخضار بدل عرضها على قارعة الطريق، وافتقار السوق للحمامات العامة، التي تعكس مستوى التنظيم والتحضر. كما يعاني السوق من التصحر ويحتاج إلى تشجير، إلى جانب ضرورة صيانة أو استبدال محول كهربائي يعاني من الأعطال المتكررة.
ومع اقتراب فصل الخريف والتغيرات المناخية الملحوظة، تبرز الحاجة الملحة للاستعداد المبكر، عبر فتح المصارف وتوفير معدات تصريف المياه لمواجهة التحديات المتوقعة.
نجاح عمر الشيخ لم يكن نتيجة “عصا موسى”، بل ثمرة إرادة قوية، وتخطيط واعٍ، وإدارة فعالة. وهي مؤهلات قد تقوده لتولي مناصب أعلى في المستقبل. ويبقى الأمل أن تستمر هذه التجربة الناجحة، وأن نراه يومًا في موقع قيادي أكبر، يخدم من خلاله الولاية التي أحبها وأخلص لها العمل.
إن تجربة عمر الشيخ في كريمة تقدم درسًا مهمًا في الإدارة المحلية، مفاده أن الإرادة والتخطيط يمكن أن يتغلبا على شح الموارد، وأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من بناء المؤسسة من الداخل. ورغم التحديات القائمة، فإن ما تحقق حتى الآن يعكس ملامح مشروع إداري واعد، يستحق التقييم والدعم.
في المحصلة، لا يمكن النظر إلى ما جرى في كريمة باعتباره إنجازًا عابرًا، بل هو مؤشر على أن الإدارة الفاعلة قادرة على إحداث التغيير متى ما توفرت الرؤية والإرادة.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole