.
بين أحضان الولاية الشمالية، وفي قلب محلية الدبه (وحدةالتضامن الإدارية)، يمتد بساط أخضر يجمع شتات قرىً ضاربة في عمق التاريخ والأرض؛ . هذا ليس مجرد مشروع زراعي، بل هو “شريان رئيسى يغذى القلب والاوعيه الدمويه” يمثل الوجود والبقاء لآلاف الأسر التي لم تعرف غير طمي النيل رفيقاً، ولا غير الزراعة سبيلاً ومورداً.
إن أهل هذه المناطق، الصابرين المرابطين، لا يملكون ترف الاختيار بين المهن؛ فلا مصانع تفتح أبوابها، ولا شركات تستوعب طاقاتهم، ولا أسواق تجارية تغنيهم عن حرث الأرض. لقد ارتبط مصيرهم بمشروع “قنتى الزراعى” ارتباط الروح بالجسد، وهو المشروع الذي تحول من حلم بالتنمية إلى صرخة استغاثة مكتومة.سبق وان اجتهد نفر كريم من الذين خصهم الله بقضاء الحوائج من ذوى الهمم العاليه من رجالات اللجنه والمكتب واللجنه المسانده عبر القائد الهمام حسن مرغنى وبكرى النمير ومن اللجنه المسانده منير ابوشام وعاطف الفاضل وأعيان ورجال الأعمال بالمتطقه والجنود المجهولون الذين لم نذكرهم هنا. لقد إستطاعو من إنقاز هذا المشروع عبر وابورات الجاز وحينها كان الجازولين بسعر مناسب للتشغيل والمستهلك لكن الان لاحيلة لهم ولاحيلة للمزارع لتغطية المنصرف
ــــــ فيــــــــا مسؤولي الكهرباء في بلادنا ــــــــ
لقد أصبح “التيار الكهربائي” الذي يشغل طلمبات هذا المشروع حلماً يراود المزارع في منامه قبل يقظته. إن توقف الكهرباء يعني جفاف العروق في الأرض، وموت الزرع في مهده، وضياع كدح السنين في لحظة إهمال أو تعثر إداري.
نتساءل بمرارة.. وأفتونا في الحل
هل المطلوب من إنسان هذه القرى أن يهجر دياره التي ورث حبها كابراً عن كابر؟ هل يُراد لهذه الجموع أن تترك سواقيها وتتحول إلى مشردين في زحام المدن أو لاجئين على هوامش الرصيف؟
إن هجرة إنسان الشمال من قريته ليست مجرد انتقال مكاني، بل هي اقتلاع لهوية ضاربة في الجذور. وإن رحل هؤلاء عن أرضهم “المنتجة”، فإلى أين يذهبون؟ ومن سيعمر هذه الأرض إن غادرها حُماتها؟
نضع هذه القضية أمام ضمير كل مسؤول: أنقذوا مشروع قنتى الزراعى بتوفير استدامة الكهرباء، فالأمر لم يعد قضية “زراعة” فحسب، بل هي قضية “بقاء” لنسيج اجتماعي وتاريخي كامل يرفض الانكسار أو الرحيل.
✍🏽وداعه ابوزيد حسين ابوشام
قنتى العونيه




