*من التعايش إلى الشراكة… هل نحن أمام نموذج جديد في سوريا؟ بقلم : أسامة عرابي كاتب وناقد مصري*

لسنوات طويلة، كان الحديث عن العلاقة العربية – الكردية يدور في إطار “التعايش”… وهو مفهوم مهم، لكنه في جوهره يعكس الحد الأدنى الممكن، لا السقف الذي يمكن الوصول إليه.

فالتعايش يعني أن يعيش الجميع دون صدام، لكنه لا يعني بالضرورة وجود مشروع مشترك، أو رؤية متكاملة للمستقبل.
أما اليوم، ومع التحولات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة، يبدو أن هذا المفهوم لم يعد كافياً.

ما يتشكل — ولو بشكل غير مكتمل — هو انتقال تدريجي من “التعايش” إلى “الشراكة”هذا التحول لم يأتِ نتيجة قرار سياسي مفاجئ، بل نتيجة واقع فرض نفسه على الأرض.
ففي مناطق شمال وشرق سوريا، حيث يتداخل الوجود العربي والكردي بشكل مباشر، لم يعد ممكناً إدارة الحياة اليومية أو الأمن أو الاقتصاد بمنطق الفصل أو الإقصاء، فالضرورة هنا كانت أقوى من السياسة.

ومع الوقت، بدأت تتشكل أنماط من العمل المشترك، سواء في الإدارة المحلية، أو في تنظيم الخدمات، أو حتى في آليات التعامل مع الأزمات، وهذه الأنماط، رغم ما يحيط بها من تعقيدات، تمثل نواة لنموذج مختلف.

نموذج لا يقوم على الذوبان، ولا على الهيمنة، بل على نوع من التوازن العملي ،توازن قد لا يكون مثالياً،لكنه قابل للتطوير، والسؤال الأهم هنا هل يمكن تحويل هذا الواقع إلى نموذج مستدام؟

الإجابة تعتمد على عدة عوامل، أبرزها القدرة على بناء مؤسسات مشتركة، وعلى إدارة التنوع بطريقة مرنة، وعلى إنتاج خطاب سياسي وإعلامي يدعم هذا الاتجاه بدل أن يعرقله.

وهنا تحديداً، يبرز دور المبادرات الفكرية والإعلامية، التي تسعى إلى نقل النقاش من مستوى “إدارة الخلاف” إلى مستوى “بناء الشراكة”.

ومن بين هذه المبادرات، حملة «تكامل… عرب وكرد، مصير مشترك»، وهي إحدى مشروعات شبكة الاستشراف الدولية للدراسات والإعلام والاستشارات، التي عملت — عبر ما نشرته على منصاتها في وسائل التواصل الاجتماعي — على ترسيخ فكرة أن العلاقة بين العرب والكرد يمكن أن تتجاوز التعايش، لتصل إلى مستوى أعمق من التعاون.

هذا الطرح، وإن بدا طموحاً، إلا أنه يستند إلى واقع بدأ يتشكل بالفعل ، واقع يحتاج فقط إلى من يقرأه بشكل صحيح، ويستثمر فيه، لأن الفرق بين التعايش والشراكة، هو الفرق بين إدارة الحاضر… وبناء المستقبل.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole