*عمار العركي *بريطانيا حاملة القلم.. وحامية أجندة أبوظبي في السودان*

▪️أعادت التحركات البريطانية الأخيرة بشأن “الأبيض” إلى ذاكرة الحرب أدواراً ظلت تلعبها لندن طوال أمد الحرب. فتصدر بريطانيا لحملة التحذيرات الدولية من هجوم محتمل للمليشيا على المدينة، ودفعها الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لتكثيف رسائلها التحذيرية، يمثل حراكاً لا يمكن فصله عن شبكة المصالح التي تربط لندن بأبوظبي.
▪️الجديد أن صحيفة “الغارديان ” كشفت عن شهادة قدمها الباحث الأمريكي “ناثانيال ريموند” أمام لجنة برلمانية بريطانية، اتهم فيها الحكومة البريطانية بإعطاء الأولوية لعلاقاتها مع الإمارات على حساب منع الفظائع الجماعية في السودان.
▪️وبحسب الشهادة، كانت وزارة الخارجية البريطانية تمتلك معلومات وتحذيرات مبكرة بشأن الأوضاع في دارفور والدعم الذي تتلقاه المليشيا، لكنها لم تتخذ خطوات فعالة لردع هذا الدعم أو محاسبة الجهات المرتبطة به، رغم كون بريطانيا “حاملة القلم” الخاصة بالسودان في مجلس الأمن الدولي، وهو وضع ظل يمنح لندن نفوذاً استثنائياً في إدارة الملف السوداني منذ عقود، في امتداد لا يخلو من إرث الوصاية الاستعمارية القديمة.
▪️وتأتي هذه المعطيات في وقت تشهد فيه العلاقات البريطانية الإماراتية مستويات غير مسبوقة من التقارب. فمنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أصبحت الإمارات واحدة من أهم الشركاء الاقتصاديين والاستثماريين للندن، الأمر الذي يفسر حرص بريطانيا على حماية هذه العلاقة الاستراتيجية وتجنب أي خطوات قد تؤثر عليها.
▪️وفي هذا السياق، جاءت حملة التحذيرات الدولية بشأن الأبيض امتداداً لذات النهج الذي قادته بريطانيا قبل سقوط الفاشر، في أعقاب فشل مشروعات قراراتها داخل مجلس الأمن. فبدلاً من ممارسة ضغوط مباشرة على الجهات الداعمة للمليشيا، يجري توجيه الرأي العام الدولي نحو التداعيات الإنسانية المتوقعة لأي هجوم على الأبيض.
▪️والمفارقة أن بريطانيا التي تتصدر اليوم مشهد التحذيرات بشأن الأبيض، هي ذاتها التي تواجه اتهامات بالتقاعس عن استثمار نفوذها الدولي لمنع كارثة الفاشر، رغم امتلاكها المعلومات والتحذيرات اللازمة في ذلك الوقت. ولذلك فإن قراءة الموقف البريطاني الحالي لا تكتمل من زاوية إنسانية فقط، وإنما من خلال فهم المصالح السياسية والاستراتيجية التي تحكم علاقتها بأبوظبي وتنعكس بصورة مباشرة على طريقة إدارتها للملف السوداني.
*_خلاصة القول ومنتهاه_*
▪️الرسائل الإنسانية المتصاعدة بشأن الأبيض تبدو أقرب إلى محاولة لتوجيه السردية الدولية وإدارة تداعيات الأزمة، أكثر من كونها معالجة للأسباب الحقيقية التي أسهمت في إشعال الحرب وإطالة أمدها. وهو ما يفسر استمرار الصمت تجاه الداعمين للمليشيا، مقابل تصاعد الخطاب الإنساني الذي يخدم في نهاية المطاف أجندة سياسية تتقاطع فيها مصالح لندن وأبوظبي داخل السودان.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole