*أليات تاثير استيراد الوقود علي سعر الدولار في السوق الموازي والتدابير اللازمة. إبراهيم أحمد أونور أستاذ الاقتصاد والتمويل جامعة الخرطوم*

تزايد الارصدة الدولارية في السنوات الماضية نتيجة لتهريب الذهب وتجنيب ايرادات الصادرات الاخري لبعض التجار السودانين خارج السودان زادت من سطوة وجبروت السوق الموازي للعملات الحرة بالرغم ان السياسات الخاطئة التي تبنتها الحكومة في السابق هي ايضا سبب ازدهار السوق الموازي.
نتيجة لتخصيص نسب معينة لاستيراد الوقود لشركات حكومية وشركات قطاع خاص وتماطل وزارة الطاقة في منح تصاديق الاستيراد للشركات الخاصة ظهرت فئة سماسرة تتاجر في تصاديق استيراد الوقود لشركات قطاع خاص لم تحصل علي تصاديق نتيجة للمماطلة موظفو وزارة الطاقة لمنح تصاديق شركات القطاع الخاص في الوقت المناسب. وهذا يضع الشركات الحكومية نفسها في موضع الشبهة حيث انها قد تتعامل مع سماسرة لبيع جزء من حصصهم للتكسب من حصولهم على تصاديق إستيراد. وبما أن اتمام اجراءات الاستيراد تتطلب فاتورة استيراد تتضمن تحديد سعر لتر الوقود للمستهلك قبل الإستيراد هنا يصبح الخلل . مع تزايد سعر الدولار اليومي في السوق الموازي اي تأخير في اكمال اجراءات استيراد الوقود حسب السعر المتفق عليه في طلب الاستيراد سوف يعرض المستورد لخسارة نتيجة لتزايد سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازي الامر الذي ينعكس علي سعر المستهلك المتفق عليه مع وزارة الطاقة. عند استيراد شركات الوقود في ظل ارتفاع الدولار المستمر تتعرض شركات الاستيراد لخسائر مالية ولتفادي ذلك لا يوجد حل الا ان تلجأ الشركات الخاصة لرفع الدولار في السوق الموازي من خلال بيع جزء من مدخراتهم بالعملات الحرة من حساباتهم خارج السودان وذلك لتعويض خسائر استيراد الوقود.
في راي حل المشكلة يتضمن الاتي:
اولا يجب الغاء تخصيص نسب محددة لاستيراد الشركات الحكومية و شركات القطاع الخاص وذلك لصالح ان تطرح عملية الاستيراد في عطاء يتنافس فيه القطاع العام و القطاع الخاص بحيث يكون حق الاستيراد للجهة التي تقدم السعر الأقل للمستهلك. هذا الاجراء سوف يقطع الطريق امام موظفي وزارة الطاقة والشركات الحكومية للمتاجرة في تصاديق الاستيراد.

ثانيا: لقفل فرصة اللجوء للسوق الموازي ورفع سعر الدولار مقابل الجنيه يتطلب تجفيف السوق الموازي (تجار السوق الموازى) من السيولة لكي لا تستطيع هذه الشركات بيع الدولار فى السوق الموازي بعد رفعه ، وهذا يتم من خلال خلق منافسة لتجار السوق الموازي من خلال ضخ سيولة جديدة في القطاع المصرفي لشراء الذهب من المنتجين مباشرة وتصديره بعد استيفاء شروط تصدير الذهب، بدلا أن يكون شراء الذهب حكرا لبنك السودان. كما أوضحنا سابقا (في ورقة المؤتمر الإقتصادى الأول قبل عام أن طباعة عملة محلية مقابل شراء ذهب من المنتجبن المحليين ليس بالضرورة ان يكون تضخميا كما يعتقد كثير من الإقتصاديين الذين يتبنون توجيهات كتاب الاقتصاد المنهجى بصورة عمياء ، والمنطق في ذلك لأن في مثل هذه الحالة ستكون زيادة في الكتلة النقدية وفي نفس الوقت زيادة في الناتج القومي بدخول سلع جديدة ممثلة في الذهب للدورة الاقتصادية ، وعلى هذا الأساس ضخ سيولة جديدة أو طباعة نقود مقابل تمويل التوسع في القطاع الإنتاجى الحقيقى لا يمثل تمويل تضخمى في كل الحالات، ولكن يصبح تضخمي عندما تضخ سيولة جديدة في الاقتصاد لتمويل أنشطة غير إنتاجية (حسب النظرية الكمية للنقود). أيضا من أليات إضعاف تجار العملات الحرة في السوق الموازى بهدف تجفيف السيولة بحوزتهم يتطلب التوسع في ترخيص بنك السودان صرافات عملات أجنبية تابعة لبنك السودان أو جهاز الأمن لشراء وبيع العملات الحرة بنفس أسعار السوق الموازى.
والله ولي التوفيق

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole