إنَّ الشيخ *د.محمد الأمين إسماعيل* من العلماء الذين عرفهم الناس بالدعوة إلى الله، وتعليم القرآن، والإصلاح بين الناس، وبالكلمة التي تستند إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ. وقد جمعتني به محطات عديدة؛ في *جامعة إفريقيا العالمية* حين تقلد عمادة كلية القرآن الكريم ثم عمادة المركز الإفريقي الإسلامي، وجمعتنا *إذاعة وقناة طيبة الفضائية*، حيث كان برنامجه يأتي بعد برنامجي سمحة العافية في الخارطة البرامجية، ثم جمعتنا جولات دعوية وتوعوية في أنحاء السودان، كنا خلالها نشكل ثنائيًا في التوعية بمخاطر المخدرات؛ هو يقدم الرؤية الشرعية، وأنا أتناول الجانب الطبي، ثم جمعتنا أطهر البقاع في مكة المكرمة، ولا يزال بيننا الود والتواصل.
عرفت الشيخ عن قرب، فما رأيت منه إلا تواضع العلماء، وسمت أهل القرآن، وصدق الناصحين. كان حاضرًا بين الناس في أفراحهم وأتراحهم، لا يتأخر عن واجب الدعوة والإصلاح، ولا يبخل بكلمة حق يعتقدها، مستندًا إلى قوله تعالى وقول رسوله ﷺ.
وخلال المحنة التي مرت بها بلادنا، بقي الشيخ حاضرًا في الساحة الدعوية والإرشادية، يخاطب الناس في أوقات كانت البلاد أحوج ما تكون فيها إلى من يثبت القلوب، ويذكر بالله، ويدعو إلى الصبر والثبات. وكان يؤدي هذا الدور وفق ما يمليه عليه اجتهاده الشرعي وقناعته الوطنية، شأن العلماء الذين يرون أن واجبهم أن يسندوا المجتمع بالكلمة الصادقة والدعاء الصالح.
ولقد شهد له الناس بحضوره في ميادين الدعم المعنوي بل لبس لأمته وأرتدى الزي العسكري ، وشارك في قوافل الإسناد، ويوم بلغت القلوب الحناجر وصل الشيخ قاعدة وإدي سيدنا العسكرية وهي غاب قوسين او أدنى من السقوط كان الشيخ حاضرا يخاطب ضباط وضباط صف القوات المسلحة بكلمات الإيمان واليقين والثبات وحسن التوكل مستحضرا وعد الله لعباده المؤمنين، فإن العلماء يرابطون في المحاريب، بالدعاء والابتهال، وتذكير الناس بالله، وغرس اليقين في النفوس. ولكل ميدان رجاله، ولا يقل أثر الكلمة الصادقة والدعاء الخالص عن أثر كثير من الأعمال التي ترفع معنويات الأمة وتثبتها.
والشيخ لا يعرفه من خلال مقطع مجتزأ أو عبارة مبتورة، وإنما يعرفه من لازمه، أو استمع إلى دروسه وخطبه سنوات طويلة. فهو رجل عاش للقرآن، وربى عليه، ودعا إليه، ولم يعرف عنه إلا تعظيم النصوص الشرعية، والحرص على جمع الناس على الخير.
وقد أثار تسجيل له استند فيه إلى قول الله تعالى: *﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾* [الشورى: 30] جدلًا واسعًا، مع أن هذا أصل قرآني مقرر، يقرر أن المصائب قد تكون ابتلاءً، وقد تكون تذكيرًا أو عقوبة، مع بقاء وجوب دفع الظلم ومقاومة العدوان والأخذ بالأسباب. ولا يصح أن تُحمَّل كلمات العالم ما لم يرده، أو تُجتزأ من سياقها لتصبح مادة لحملات التشويه.
الشيخ قال كلمة حق إشارة للإنهيار الأخلاقي الذي اعقب سقوط البشير *والجرأءة على الله لدرجة منهم من قال لو أمتدت يد الله على المتاريس لقطعنها* …علاوةعلى سخرية القراي وجماعته من القرآن وتعدوا إلى ماهو اقبح *رسوموا الذات الإلاهية في المناهج* وبارزوا الله بالمعاصي كل ذلك أين موقعه من مانزل بلاء الإ بذنب والشيخ لم يعمم وآلمه سكوت الكثيرين عن قول الحق والأمر بالمعروف يوم روج دعاة الباطل لمدنيتهم.
*ومن المؤسف أن تتحول وسائل التواصل إلى ساحات للنيل من العلماء والدعاة بسبب اجتهاد أو رأي أو كلمة تحتمل التفسير، بينما الواجب هو إحسان الظن، ورد المتشابه إلى المحكم، ومناقشة الآراء بأدب وإنصاف، بعيدًا عن الإساءة والتشهير.*
وقد قال الإمام ابن عساكر رحمه الله كلمته المشهورة: *”اعلم يا أخي وفقني الله وإياك لمرضاته، وجعلني وإياك ممن يخشاه ويتقيه حق تقاته، أن لحوم العلماء مسمومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة.”* وهي كلمة تذكر بخطورة الوقيعة في أهل العلم، وأن الواجب حفظ مكانتهم، مع بقاء حق النصح والمناقشة العلمية المؤدبة.
وقد رفع الإسلام شأن العلماء والدعاة، فقال تعالى: *﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾* [المجادلة: 11]، وقال سبحانه: *﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾* [فاطر: 28]. وقال النبي ﷺ: *«فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب»، وقال أيضًا: «إن العلماء ورثة الأنبياء».*
إن الاختلاف مع عالم في اجتهاد أو تفسير لا يبرر إسقاط تاريخه، ولا الانتقاص من مكانته، ولا تجاهل سنوات طويلة قضاها في تعليم القرآن، والدعوة إلى الله، وخدمة الناس. والعدل يقتضي أن يُوزن الرجال بمجموع أعمالهم، لا بكلمة تُقتطع من سياقها أو تُفسر على غير مرادها.
🤲🏻أسأل الله أن يحفظ الشيخ د.محمد الأمين إسماعيل وكل إخوته الدعاء، وأن يجزيهم خير الجزاء على ما قدمهوه للإسلام وأهله، وأن يوفق علماء السودان ودعاته إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد، وأن يجنب وطننا الفتن، وأن يؤلف بين القلوب، ويحقن الدماء، ويعيد للسودان أمنه واستقراره عاجل النصر لقواتنا المسلحةومن يقاتل معها والخزي والعار والشنار على المليشيا وأعوانها وأبواقها.
✍🏻*د.محمدالزين الحامدي*
5صفر 1448ه 19يوليو2026م




