*الممشى العريض خالد أبو شيبة وكان أبوهما صالحاً*

أثبت العظيم محمد حمزة الكوارتي حتى بعد أن غادر الدنيا أن المحبة الصادقة لا تُدفن وأن الأثر الطيب يبقى حياً في وجدان الناس أثبت أنه من فصيلة العظماء الذين لا تنتهي سيرتهم بالرحيل أولئك الذين يتركون في القلوب ما لا تستطيع الأيام أن تمحوه.
في سور الزمالك بقاعة الشاذلية الأحمدية لم يكن الحضور مجرد مدعوين إلى عقد قران بل كانوا أوفياء جاءوا لتجديد العهد مع رجل أحبوه في حياته وما زالوا يحبونه بعد مماته. تداعى الهلالاب وتداعى الرياضيون بمختلف الانتماءات لا لأن المناسبة تخص ابن محمد حمزة فحسب وإنما لأن صاحب السيرة العطرة كان يستحق أن يُرد له بعض جميله ولو بالحضور والدعاء ومشاركة أبنائه فرحتهم.
كان المشهد مهيباً إلى حد يصعب وصفه. وما إن طلب المأذون من الوكيل أن ينطق باسم العريس “مؤمن محمد حمزة الكوارتي” حتى خنقت العبرة الأصوات وانهمرت الدموع بلا استئذان. بدا وكأن اسم محمد حمزة أعاد روحه إلى المكان وكأنه يشكل ترف الحضور بين محبيه يبتسم في صمت ويملأ المكان فرحاً وحيوية ووسامة ويرى كيف أثمرت حياته محبةً خالصة في قلوب الناس.
بكى الوكيل وهو ينطق بالاسم وبكى الحاضرون ولم يتمالك سعادة اللواء “حاتم باشات” قنصل مصر السابق في السودان رفيق الدرب وأقرب الناس إلى الراحل، دموعه. كانت دموعاً صادقة لا تعرف التصنع دموع رجل فقد أخاً لا مجرد صديق لكنها في الوقت نفسه كانت تحمل فرحة أن يرى أبناء محمد حمزة يكبرون ويواصلون الحياة مرفوعي الرأس ببركة سيرة والدهم.
في تلك اللحظات امتزج الفرح بالحزن وتعانقت الزغاريد مع الدموع. كانت ساعات لن تنسى تقول لكل الناس إن الرجال العظماء لا يموتون وان حسن الخلق ونبل المواقف وخدمة الناس هي الإرث الحقيقي الذي يبقى بعد الرحيل.
لم يكن المشهد احتفالاً بزواج مؤمن وحده بل كان احتفالاً بسيرة محمد حمزة الكوارتي، ذلك الرجل الذي وحّد القلوب في حياته ثم وحّدها بعد مماته فكم من شخص استطاع أن يجمع كل هذا الطيف من أبناء الهلال والوسط الرياضي تحت سقف واحد لا لمصلحة ولا لمنصب وإنما وفاءً لرجل أحب الجميع فأحبه الجميع.
صدق الله العظيم القائل وقوله الحق : (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا) فما رآه الناس عصر أمس كان بركة صلاح الأب وحصاد عمرٍ قضاه في المحبة والإصلاح والعطاء. لقد ترك محمد حمزة لأبنائه أعظم ميراث يمكن أن يتركه أب لأبنائه ترك السمعة الطيبة والدعوات الصادقة ومحبة الناس.
ألف مبروك للعريس مؤمن سائلين الله أن يرزقه حياةً ملؤها السعادة والسكينة وأن يجعل الفرح دائماً عنوان هذه الأسرة الكريمة وأن يتغمد الراحل العظيم محمد حمزة الكوارتي بواسع رحمته ويرفع درجاته في عليين.
رحل الجسد… لكن بقي الاسم وبقيت السيرة وبقيت المحبة التي ملأت قاعة الشاذلية الأحمدية حتى فاضت بالدموع قبل أن تفيض بالفرح.

مقالات ذات صلة