الضربة الأمنية النوعية التي نفذتها الإدارة العامة لمكافحة التهريب بولاية الخرطوم، بالتنسيق مع جهاز المخابرات العامة والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، ليست مجرد نجاح أمني عابر، وإنما هي كشف لحجم الخطر الذي يواجه السودان في هذه المرحلة. فعندما يتم ضبط مصنعين متكاملين لإنتاج مخدر الآيس، وكميات ضخمة من الكبتاجون والترامادول والكوكايين، إلى جانب مواد تدخل في تصنيع المسيرات الانتحارية، فإننا أمام شبكات جريمة منظمة تستهدف أمن الدولة وسلامة المجتمع معاً.
لقد أثبتت التجارب أن المخدرات لم تعد تجارة غير مشروعة فحسب، بل أصبحت سلاحاً لتدمير الشباب، وإضعاف الاقتصاد، ونشر الجريمة، وتهديد الأمن الوطني. ومن يروج لهذه السموم أو يصنعها أو يتاجر بها لا يستهدف أفراداً بعينهم، وإنما يعتدي على المجتمع بأسره، ويهدد مستقبل أجياله.
وفي ظل هذه المخاطر الاستثنائية، فإن المطلوب لم يعد يقتصر على الضبطيات الأمنية، مهما بلغت أهميتها، وإنما يتطلب أيضاً حسمًا قانونيًا وقضائيًا يوازي حجم الجريمة. فكل متورط في تصنيع المخدرات أو إدخالها أو الاتجار بها يجب أن يواجه العقوبات التي يقررها القانون دون تهاون أو تساهل، مع سرعة الفصل في القضايا حتى لا تتحول الإجراءات الطويلة إلى عامل تشجيع للمجرمين.
ويرى كثير من العلماء والفقهاء أن الجرائم التي تبلغ حد الإفساد الواسع في الأرض، وتهدد أمن المجتمع واستقراره، مثل جريمة الاتجار في المخدرات وترويجها تدخل في نطاق جرائم الحرابة وفق الضوابط الشرعية التي يقررها القضاء، وتستحق هذه الجريمة النكراء عقوبة القتل مع الصلب ليكونوا عبرة لمن يعتبر.
إن السودان، وهو يخوض معركة استعادة الأمن والاستقرار، يحتاج إلى رسالة واضحة مفادها أن من يتاجر بأرواح الشباب ويغرق المجتمع في المخدرات لن يفلت من العقاب، وأن الدولة ماضية في تجفيف منابع هذه التجارة السوداء بكل الوسائل الأمنية والقانونية.
وتحية مستحقة لقوات الجمارك، وجهاز المخابرات العامة، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، ولكل من أسهم في هذا الإنجاز الكبير. غير أن النجاح الحقيقي لن يكتمل إلا باستمرار الضربات الاستباقية، وتعزيز الوعي المجتمعي، وتطبيق القانون بحزم وعدالة، حتى يبقى السودان عصياً على شبكات المخدرات والجريمة المنظمة.




