————————
هنالك حقبة من تاريخ السودان سميت بالحقبة الغامضة و قد اسميتها فترة الظلام فى تاريخ السودان و تمتدهذه الفترة مابين (1317م … 1504م) وهى الفترة التى شهدت انتقال السلطة فى دولة المقرة المسيحية داخل الأسرة النوبية من فرع يدين بالمسيحية إلى فرع نوبى آخر مستعرب يدين بالإسلام …
وهى نفس الفترة التى شهدت فى نهايتها سقوط دولة علوة المسيحية على يد حلف الفونج والعبدلاب الذى أنتج دولة (الفونج)
فترة الظلام هى ما بين الممالك النوبية المسيحية وعصر ظهور السلطنات السودانية الإسلامية (1495م … 1821م).
أن أهم ما ميز فترة الظلام التى إمتدت لمدة قرنين من الزمان تقريبا. تدفق أعراب وبدو الصحراء فى مجموعات غفيرة نحو السودان فى انتشار واسع بحثا عن المرعى والكلأ حتى غطوا مساحات واسعة من أرجاء بلاد السودان واستوطنوا فيها … واصبحوا ملوكا وحكاما وقضوا بذلك على ما تبقى من نمط الحياة النوبية المتحضرة والامنة والمستقرة والتى كانت تعرف الزراعة والصناعة ونظم الإدارة والحكم واستبدلوها بحياة متنقلة لا تعرف الإستقرار فى مكان واحد.
عاث اؤلئك الأعراب فسادا فى الارض وسادت عندهم ثقافة الغزو والسلب والنهب والتعدى على الغير وتفشت ظاهرة الإغارة على المجتمعات الحضرية وتدميرها بعد سلبها ونهبها … وهدمت جراء ذلك القصور والحصون والقلاع والكنائس والبيوت فى جميع أنحاء السودان واكبر شاهد على ذلك عندما قام أعراب القواسمة والعبدلاب مع الفونج بتدمير وخراب مدينة سوبا عاصمة مملكة علوة حتى أصبح ذلك الحدث مثلا يذكر الى يومنا هذا … (خراب سوبا) …
وخلال تلك الفترة المظلمة فقد سكان السودان الإستقرار والأمن وانحسرت مظاهر الرخاء والمدنية والتحضر
وكان ذلك بداية إنقطاع حبل التواصل الحضارى بين الحضارة النوبية الضاربة فى القدم (7000 سنة) وبين ما تلى ذلك من نظم للحكم
وسادت الأمية فى أهل السودان خلال تلك الفترة المظلمة بعد أن كانوا يكتبون بالهيروغرافية والاغريقية والقبطية واللغة النوبية التى بدأوا الكتابة بها فى القرن العاشر الميلادى.
إن طبيعة العقل الرعوى فى الغالب السلب والنهب والتعدى والبغى لأنه نشأ بعيدا عن المدنية والتحضر وحياة الإستقرار والنظم الحاكمة والقوانين
وليس من طبيعة العقل الرعوى البناء والتعمير لأنه مجبول على التنقل والترحال وعدم الإستقرار فى مكان واحد .
والساقية لسه مدورة ….


