*رحل بهدوء كما عاش.. أحمد شيخ نور في ذمة الله سيناريوهات إنصاف عبدالله*

فجعنا صبيحة يوم جمعة مشهودة برحيل أستاذنا احمد شيخ نور الدين
وكعادته.. الهدوء
رحل عنا في هدوء يشبهه، هكذا دونما وداع.
أيقونة الصبر والصمود في كرري.. لم يغادر بسبب الحرب وظل صامداً حتى اللحظة الأخيرة.
الرحيل وجع لا يشبه أي وجع. هو ذلك الصمت الذي يخلفه الغائب في المكان، والكرسي الفارغ الذي كان يبتسم منه.
هو أن تفتح هاتفك تريد أن ترسل له خبراً، ثم تتذكر فجأة أنه لن يرد.
هو أن تمشي في الشارع وتتوقع أن تقابله بابتسامته المعهودة، فتصطدم بالفراغ.
رحيل يحاكي صفاته وخلقه النبيل. أكتب وفي القلب غصة والدموع تحجب الرؤية، فالأستاذ أحمد قامة كبيرة في مجلس الصحافة والمطبوعات
سيناريو البدايات
تعرفت عليه مبكراً في المجلس، بعد انتقاله مباشرة من مكتب مجلس الصحافة والمطبوعات بمطار الخرطوم الدولي إلى إدارة التدريب، في زمن كان البريق يلف المجلس.
ابتسامته التي لا تفارقه تجعلك تحس من الوهلة الأولى أنك تعرفه منذ زمن بعيد
ولا أنسى تشجيعه لنا بالمثابرة والاطلاع، كان يقولها لنا دائماً: الصحفي لابد أن يكون ملماً ومواكباً لما يدور حوله.. القراءة هي سلاحك”
سيناريو الصمود
ولا أنسى شهقتي عندما التقيته فترة الحرب في كرري. حكى لي عن تلك اللحظات العصيبة وقصة إجلائهم من الخرطوم، من مباني مجلس الصحافة والمطبوعات عندما احتدم الوطيس، وكيف ساعدهم الجيش وقتها بالخروج من تلك البؤرة المشتعلة إلى بيوتهم.
لكنه اختار البقاء. ظل صامداً في *الحارة 100* وعمد برفقة أساتذة وزملاء أعزاء على جعلها حارة نموذجية. كانت منارة ومأوى لبعض الزملاء الوافدين. شهدت تشييد المدارس ومستشفى.. فعل ما لم تفعله الحرب في الناس
كان أستاذنا إلى جانب رفقائه في الكفاح والجوار
الأستاذ الحاج الشكري والأستاذ يوسف عبدالمنان والأستاذ *الكناني وأساتذة أجلاء لا يتسع المقال لذكرهم.. جميعهم في ميزان حسناتهم
سيناريو الخاتمة
يقولون إن العظماء لا يموتون.. يتحولون إلى وصايا.
وأحمد شيخ نور ترك لنا وصية الصمود، ووصية الابتسامة في وجه المحن، ووصية أن نخدم الناس حتى في أحلك الظروف.
هكذا هي الحياة تمضي.. ويطل الإنسان بصمة خالدة في الوجدان.
رحل بهدوء كما عاش، تاركاً خلفه درساً: أن الوطن لا يُترك في المحن، وأن المهنة أمانة.
نسأل الله له الرحمة والمغفرة، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
ولأهله وزملائه وتلاميذه الصبر وحسن العزاء.
*إنا لله وإنا إليه راجعون.

مقالات ذات صلة