*حكاية زول (١٢) ~_…~…~…_~ محمد الحسن محجوب محمد علي( القولدابي)*

حكاية زول (١٢)
~_…~…~…_~
محمد الحسن محجوب محمد علي( القولدابي)

[ انا لله وانا اليه راجعون ]
والألم يعتصرنا برحيل الحاج محمد الحسن محجوب (القولدابي) نرسل اسمي آيات التعازي لأبنائه الكرام وبناته الفضلوات َوكافة أهلنا القولداب ومعارفه َوجيرانه…
واليوم نعيد نتفا من حكايته التي سبق أن نشرتها ضمن سلسلة ( حكاية زول) نتلمس خطاه ونترحم عليه سائلين المولى أن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء وان يبارك له في عقبه ~ امين… امين ~
~…~…~…~…~…

فقد عرفته اسم اواخر العقد السابع من القرن الماضي وابنه فريد يدرس في الصف الذي يسبقني بمدرسة قنتي الثانوية العامه وكان مهندم وشاطر يشاركه في ذلك ثلة من الاصحاب يهتمون بزيهم المدرسي وجمال مظهرهم لا يخرجون الا بعد ان تكوي ملابسهم كما المرحوم مبارك محمد بدوي والانيق عبد الفتاح علي يوسف والصديق علي عبد الله كرار وكذلك الوافدان من العاصمه الاخ عبد الرحمن فؤاد المولود بالمقرن والمرحوم عماد حسن موسي المولود بام درمان والاخران يبدو تاثير البندر عليهم واضح اما باقي الدفعه يكفي ان يكون لبس المدرسة نظيف دون أن يكوي .. هذا الانطباع وهذه الملاحظات كونت لي فكره وخلفيه إلى ما يجري داخل هذه البيوت وأن الأم الوالده ورب البيت الراعي منظم ومهندم ومهتم فليس المال وحدة هو الطريق إلى أن تبلغ هذا الجمال… ربما تدخل بيتا مكونا من غرفة من الجالوص وراكوبه منصوبة فترى الترتيب والتنسيق والجمال الذي ترتاح له النفس وفي المقابل أن تدخل بيتا مبنى من الطوب بعدد من الغرف فترى العجب بعثرة الأساس واكوام الأوساخ …
إذا صفاء الماء يدل على نقاء المنبع ونظافة المجرى وقديما قالوا الجواب يكفيك عنوانه… وعنوان الوالد محمد الحسن كان فريد بمظهره وادبه لذي كانت امنيتي ان ارى المنبع والد فريد الحاج محمد الحسن الذي الذي كان قد سمعت عنه خيرا ولكن هذا لم يشفي غليلي فليس كمن سمع كمن رأي وانا بطبعي متمرد لحوح…
وفي ثمانينات القرن الماضي وانا في طريقي الي قنتي لقضاء عطلة عيد الاضحي بين الاهل عندما فقد كنت اعمل بوزارة الدفاع القيادة العامه فرع الامداد والتموين بوظيفة امين مخازن..
فقد رايته يجلس امام دكان في السوق الشعبي بمعيته نفر من الناس يتجاذبون اطراف الحديث في أمر قد يخصهم أو ربما يكون أمر عام بعد ان نبهني مرافقي في السفر وهو يشير بيده ويقول…. ده محمد الحسن ابو فريد وقد لمحته زول ربعة القامه قمحي اللون به مسحه من وسامه يكور عمامته فوق راسه بعناية يرتدي جلباب ابيص به لمعه لا تخطئها العين…
ثم تمر الأيام والشهور تعقبها السنين وكان القدر يحملني من مكان لاخر اركض وراء لقمة العيش حتي ان كتب لي ان التقط انفاسي بارض اليمن السعيد عقدا من الزمان في ثمانينات القرن الماضي كلها من البداية وحتي النهايه اعمل في مهنة تعليم الصغار ولله الحمد والمنه فكانت من أجمل أيامي عمري فقد كتبت عنها جملا وصفحات احكي فيها عن الأماكن التي زرتها في هذا البلد وعن عادات أهله وجمال هذا البلد اصل الحضارات ومنبع العروبة والكلام هنا لا حدود له …
لكل هذا كان الانقطاع والغياب المتتالي عن البلد والاهل الا من بضع شهور لم تشفي غليلي في معانقة الاهل والاحباب فهي في مجملها مجموعة عطلات متقطعة لا تكفي للزيارات والاستجمام…
منذ تلك اللحظة العابره بالسوق الشعبي لم اقابله الا قبل يومين من كتابة هذه الحكاية عندما زرته في داره العامره بحي الصفاء الامدرماني بعد اتفاق مع ابنه زكي الذي سهل لي هذه الزيارة التاريخيه وقد استقبلني وقوفا بهندامه واناقته المعهود التي لم ينقص منها شي سوي ضعفا في السمع وضعفا في البصر بفعل تقدم العمر ولكن تظل بصيرته متقده رغما عن مرور تلك السنوات … وسبحان الله الحي القيوم هنالك من الناس من تظل تحبهم دون ان تجالسهم وتعرف تفاصيل حياتهم وهي حالة قد تكررت عندي كثيرا بان اري الشخص من بعيد او اسمع عنه دون ان اتحدث معه يدخل قلبي هكذا دفعة واحده وكان هو من بينهم الأرواح جنود مجنده… او ربما مرد هذا الارتياح النفسي بسبب ما حدثني عنه الاخ خضر سيداحمد مكاوي عليه رحمة الله…
فقد تكلم عنه كثيرا في مناسبات متفرقه يمدح فيها ذكائه وفطنته وكرمه قال لي بانه قد قابله وجلس معه كثيرا في العاصمه وفي القاهره …
بعدها قررت ان يصبح الحاج محمد الحسن واقع ممهور علي جدار صفحتي المتواضعة يحمل الرقم ( ١٢ ) من [سلسلة حكاية زول] يتوهط بين سطور هذه الشخبطات التي حاول البعض ان يصنفها من ضمن الكتابات ذات الفائده والقيمة التاريخية والادبية … لا ادري ربما كانت مجاملة منهم … علي العموم لهم الشكر والتقدير علي دفعهم لي علي ان اكتب جمل واضحه وبخط جري علي صفحات العمر لعلها تفيد وتصلح ~
ثم تمر الحكاية الاولي والثانيه واجد ان سلسلة حكاية زول قد صارت قدرا وواقع لا فكاك منه رضي عنها من رضي أو كان لاخرين بعض التحفظات سائلا المولي الرضاء والقبول..
وحكاية زول في مجملها ماهي الا تجسيدا للحنين الي ماضي وحاضر بلدي قنتي الانسان والمكان وتصبح بالنسبة لي ماهي الا شجره استظل بظلها متي ما حزب الامر واشتد الهجبر ووهن العظم اجلس التقط انفاسي لاري الناس امامي اتخيلهم واشير اليهم هذا هو زيد رحمه الله قد كان وهذا هو عبيد امد الله في ايامه قد عمل وعمل اترحم على من سلف واتسي بمن هو حي يمشي بيننا فهم حسب ظني ماهم إلا خيار من خيار …
وبعودة الي حكاية (محمد الحسن محجوب ) فهو اسم يعرفه الجميع ينتمي الي اسرة القولداب من ناحية الاب والأم…
والدته هي الزلال محمد خير شقيقة عبد الواحد وعبد الله محمد خير من القولداب وامها من الكرد خالها هو طه والد عيسي طه المعروف ~
ولد محمد الحسن في صيف العام (١٩٣٢م ) بحلة القولداب شمال محطة مشروع قنتي الزراعي (قسم الشرقية) شرق حلة العبدوناب قبل ان يضربها (تساب) فيضان العام (١٩٤٦م) ويرتحلون اعلي القرية محل سكنهم الحالي ترتيبه الثاني بين اخوته..
عبد الله وعبد الحفيظ محجوب وامنه وبخيتة زوجة محمد خير عبد الله والمسك والدة جمال عبد القادر والمرحومه فاطمه …
ترعرع في داخل بيت مكون من غرفتين من الطين المخلوط بروث البهائم ومسقوفه بحطب السنط وجريد النخل وراكوبة مشيده من نفس المواد ممتده من الشرق الي الغرب وسط الحوش كسائر بيوت الحله ~ رعي البهائم في صغره وسبح في النهر الذي يجري بجوار القرية صابرا منذ الاذل ونهل من معينه واصطاد الاسماك واستمد صبره وعطائه منه واكتسب الجمال من الثلاثيه المتاحة (الخضرة والماء والوجه الحسن ) الذي توفر في وجوه الاهل والعشيرة شأنهم شان الجميع في تلك الديار البرحه …
درس في خلوة الشيخ محمد عبد الله ثم انتقل الي خلوة فكي السيد تحت رعاية الشيخ مصطفي رائد التعليم في قنتي ومن حسن حظه ان رفعت الخلوه الي مدرسه صغري تتبع للتعليم النظامي من صفين فقط وقد زامله في ذلك الوقت من اقرانه… علي البوب وعبد الكريم عبد الواحد والماحي المكي وحسن الرشيد محمد خير وسيداحمد وابرهيم مصطفي ومحمد يوسف من الساب ~
بعدها انتقل الي مدرسة كورتي (الكتاب) زامله فيها من ابناء قنتي جعفر سر الختم وعثمان ابراهيم ابو شوك وعبد الرؤوف محمد المكي واحمد عبدون ومن خارج قنتي محمد حاج الحسن ومحمد احمد احمدون من (جلاس) وبابكر محمد ابراهيم من (موره) وحسب تقيمه لتلك الفتره بأنها كانت ثريه ونقله نوعيه حيث سكنوا جميعا في داخليه مهياة لذلك …
بعد اكمال هذه المرحله سافر عام (١٩٤٩م) الي كريمه ومنها الي حلفا والتحق بقريبه موسي عبد الله الذي كان يعمل حكمدارا في سكك حديد السودان وفي نفس هذا العام سافر الي القاهره ومعه عدد من ابناء حلفا والتحقوا بالازهر الشريف تحت رعاية شخص يتبع للزعيم اسماعيل الأزهري وزامله في الازهر الشريف احمد المكي الشيخ وميرغني محجوب الطاهر … والطاهر حسن الطاهر ~~
وتخرج من معهد القاهره التابع للازهر الشريف.. وفي العام الذي يليه من تخرجه وصل الي القاهره ابناء عمومته يوسف عبد الماجد والماحي موسى وعبد الرؤوف محمد المكي وواجهوا صعوبة في الانتساب الي الازهر وسكنوا في لكونده وسط البلد ~~
قال لي الحاج محمد الحسن بان الازهر كان يدفع له مبلغ وقدره جنيهان وبعدها عدل المبلغ الي ( ٧ ) سبعه جنيه مصري وكان مبلغ كببر بحساب ذلك الزمن ساعد به ابناء عمومته في دفع الايجار والمعيشه … بعد التخرج عمل موظف بشركة الترسانه براتب وقدره (١٢) جنيه مع بدل سفريه وهي شركه من كبريات فلاع الصناعات الثقيله ورائدة صناعة واصلاح السفن في مصر والشرق الاوسط وللشركة فريق لكرة القدم يحمل اسمها ينشط في الدوري المصري الدرجه الاولي يلقبونه (الشواكيش) لعب به عدد من السودانين علي راسهم ( النور بله.. وعبد الله خير.. ومحمد عبد الله الجراح)
من الذين زاملوه في العمل في الشركه الفنان سيد خليفه عليه رحمه الله وبعد فتره من العمل بالترسانه طالبوا بزياده الرواتب وتثبيتهم في الوظيفه وقدموا شكوي بواسطه قنصلية السودان الا انهم اوقفوا عن العمل وقدموا لهم مكافاه مجزيه…
عاد الي السودان وعمل بمصلحة الاحصاء ثم نقل الي كسلا وعمل بقسم المشتريات والمبيعات وزارة الماليه ثم استقال من العمل الحكومي وسافر الي الجنوب في عام ( 1963م) وعمل بتجاره الشاي والاقمشه متنقلا ما بين السودان وكينيا ويوغندا مع ابناء عمومته… وبدعوه من والده ابان تمرد الجنوب عاد الي البلد وسافر الي مصر بغرص التجاره … بعداها انداح في تطواف ما بين مدن اروبا وزار تركيا ثم ذهب الي ايطاليا ويوغسلافيا وبلغاريا ورومانيا وبلاد الشام ولبنان للسياحة والتجاره حتي وضع عصاة الترحال بالخرطوم بعد ان اشتري منزلا وقطع من الاراضي…
حدثني الحاج محمد الحسن بانه قد نال ما نال من متع الحياة الدنيا وماتشتهيه النفس وهو الان في رضاء تام لما كان عليه وما سيكون والان متصالح مع نفسه ومع غيره َ.. قلبه مفتوح ونظيف ومتواجود تحت رعاية ابنائه وبناته الذين قد ورثوا منه جينات الذكاء والفطنة…
قلت له أن الكثير من اهلنا القولداب اري انهم يمتازون بالذكاء فمن هو في نظرك الاذكي ~~~ ابتسم وقال بدون شك هو (علي المكي) وصمت وكان في صمته كلام رحم الله الخاج (علي المكي) ذاك رجلا يستحق ان يكتب عنه سفر كامل وهذه من عندي ~~~~
تزوج محمد الحسن محجوب بعد عودته من مصر في عام (١٩٥٥ م) من الفضلي فاطمه البشير محمد عثمان الشهيره ب( كندفه) اخت الفنان عبد المنعم البشير و هلالة والعاجبة ويدور وعائشة من جهة الوالد… واخت كل من سيد احمد محمود وابراهيم محمود وزينب محمود من جهة الوالده امنه المكي شقيقة علي المكى وكان لها تواصل عجيب مع اهلها الشفو من جانب القولداب.. وقد رعت يتامي وطلبة وطالبات بمنزلها العامر
واشتهرت بحن عجيب تجاه المساكين وكانت ذات عطاء بكل ماتملك…
أبنائه وبناته هم … فريد محمد الحسن خريج جامعة الخرطوم اقتصاد (مرتبة الشرف ) وقد عمل بجامعة العين بالامارات …
الهام محمد الحسن خريجه جامعة الخرطوم والنيلين معا وتعمل بوزارة المالية …
فريده محمد الحسن خريجة جامعة القاهره فرع الخرطوم والان مديرة مدرسة الخلفاء بنات شارع الوادي تخصص تاريخ …
محاسن محمد الحسن بكلاريوس جامعه جوبا وبكلاريوس الخرطوم (ماستر) استاذة اللغه الانجليزيه درجة الماجستير من جامعة الخرطوم علاقات دبلوماسية
زكي محمد الحسن علوم حاسوب درس في الهند يعمل في مهنة التدريس وتنقل بين مدارس الشمالية (البرقيق والقرير) ثم انتقل بعدها لجامعة افريقيا العالمية ثم استقر بالمدارس الثانوية قسم الحاسوب.
(حفظهم الله جميعا)
كان هذا هو الحاج محمد الحسن محجوب وغرسه الذي اينع فقد علم وادب واحسن التربية وهو راضي عن نفسه كما قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لسلكت نفس الطريق…
فقد ربح البيع ابا (فريد) ~~
نعم الاله علي العباد كثيرة
واجلهن نجابة الابناء

والي ان نلتقي مع حكاية زول اخر استودعكم الله _…~_…~_…~_…~
احمد محمد مكاوي الشيخ
ام درمان //الجمعه //
٢ ذو الحجه ١٤٤٣هجريه /
الموافق ١/ ٧ /٢٠١٦ م…

مقالات ذات صلة