في لحظة تاريخية تُقاد فيها البلاد على حافة المقصلة، يخرج علينا ياسر العطا، وكأنه يحمل في لسانه خلاص الأمة. ينفخ صدره، يرفع حاجبه، يضغط على الكلمات وكأنه وحده “الراشد” في حفلة الجنون السياسي. لكن كل ما يخرج منه ليس إلا ضوضاء رجل فقد السيطرة على نفسه ، فقرر أن يعوضها بالثرثرة
نحن في زمن صار الدم فيه رخيصًا، والجوع فيه سيد الموقف، والخراب بلغ قاعًا لم تعد الكلمات قادرة على وصفه…
ومع ذلك، يجد العطا وقتًا ليمدّ رجليه في الإعلام، ويبدأ يمارس بطولاته الصوتية، ويتحدث للشعب كما لو كان يوبّخ مجندًا مبتدئًا.
لكنّ الحقيقة التي يهرب منها العطا ويريد أن يتهرب منها الوطن الذي ينزف الان
والخراب الذي يتحدث عنه اليوم… خرج من تحت عباءته
كيف لجنرال شارك في صناعة الكارثة… أن يطالب الشعب بتنظيفها؟
حين نعود للوراء قليلًا — ليس كثيرًا، فقط السنوات التي تمدد فيها حميدتي — نجد أن العطا وأمثاله لم يكونوا مجرد شهود.
كانوا حاضرين، ممتلئين بالعلم، صامتين بالصمت المتواطئ، وربما مشاركين بتسهيل الطريق.
حميدتي ما كان قوة منفصلة.
ما كان ظاهرة مفاجئة.
ما كان “شيطانًا” قفز في ليلة مظلمة.
كان مشروعًا. مشروعًا مشتركًا. مشروعًا وُلد في حضن المؤسسة العسكرية نفسها.
فإنت يا جنرال…
قبل ما تكلم الشعب عليك أن تتذكر:
أنت كنت جزءًا من المؤسسة التي فتحت له الأبواب.
أنت كنت موجودًا عندما صعد.
أنت شفت تمدده، وباركتَه بالصمت.
أنت كنت واحد من الجنرالات الذين وقفوا على الهامش بينما كان الوحش يكبر.
أنت — وأمثالك — صنعتم هذا الخراب بأيديكم… ثم سحبتم أيديكم لتقولوا للشعب استنفروا نظفوا معانا اخذ مكنستك واتوكل علي الله وأصمت
لا يا جنرال… الشعب ما بنضف وسخ غيره.
الشعب ما خلق حميدتي.
الشعب ما سلّحه.
الشعب ما أطلق يده.
الشعب ما حماه من المساءلة.
الشعب ما صنع ثنائية “جيش + مليشيا” التي دمرت الدولة.
اللي صنع دا…
هو النظام القديم، وقياداته، والجنرالات الذين اعتقدوا أن اللعب بالنار هو عبقرية سياسية.
العطا… الرجل الذي يتحدث من فوق جبل من الأخطاء
ياسر العطا اليوم يتعامل وكأنه خرج من رحم الملائكة.
يمنح الشعب أوامر، يوبخهم، يهاجمهم، يرفع صوته عليهم… وكأن الخراب ليس جزءًا من سيرته المهنية.
لكن الشعب داير يقول ليهو كلمة واحدة
يا جنرال… ما تنسى تاريخك
لما حميدتي دخل المؤسسة: كنت وين؟
لما حميدتي تمدد: كنت وين؟
لما حميدتي أخذ رتبة فوق حجمه: كنت وين؟
لما حميدتي بقى دولة داخل الدولة: كنت وين؟
لما حميدتي بدأ يتعامل كحاكم: كنت وين؟
إنت كنت في قلب المعادلة.
كنت في قلب الدولة.
كنت قريبًا بما يكفي لتقول “لا”…
لكن اخترت الصمت…
واخترت الأمان الوظيفي…
واخترت التماهي…
واخترت أن تغمض عينك حتى فاض الوحش عن السيطرة.
الآن تأتي لكي تبدو “بطلاً” على حساب الشعب؟
الآن ترفع صوتك وكأنك المنقذ؟
الآن تتحدث بلغة فوقية كأنك لم تكن جزءًا من المسرح؟
هذه ليست شجاعة…
هذه محاولة غسل يدين ملطختين بالتراب قبل أن يأتي زمن الحساب.
بلد محترقة… وجنرال يشعل فيها كلامًا يحرق أكثر
الشعب الآن في وضع لا يتحمل كلمة واحدة زائدة.
كل كلمة غير محسوبة هي طلقة.
كل تصريح غير ناضج هو سكين.
كل عنترية إعلامية هي حطب جديد في نار لا تطفأ.
فلماذا يصر العطا على أن يسكب البنزين على كل جملة يقولها؟
هل يريد صناعة تريند؟
هل يسعى لتقديم نفسه كزعيم؟
هل يعتقد أن الشعب محتاج لخطاب فوقي؟
هل يظن أن البلد ناقصة توتراً لكي يضيف لها من عنده؟
أم أنه يتصرف من منطلق الغرور الذي يتجاوز حساسية اللحظة؟
الجيش الذي يعمل في الميدان يحتاج لقيادة تتكلم بعقل، لا بعصبية.
تتكلم بهدوء، لا بصوت مرتفع.
احسب كلماتك، لا ترميها مثل الحجارة.
والجنرال الذي لا يضبط لسانه…
كيف سيضبط معركة؟
الشعب يريد شيئًا واحدًا فقط:
لمّوا سوء تربيتكم… وبعدها نتفاهم.
لمّوا حميدتي.
لمّوا المليشيا التي صنعتوها.
لمّوا الفوضى التي خرجت من تحت رؤوسكم.
لمّوا الخراب الذي ربيتوهو سنين طويلة.
لمّوا الظلم الذي مارسه النظام الذي كنتم جزءًا منه.
لمّوا الأخطاء قبل أن تتحدثوا عن المستقبل.
وبعد داك…
تعالوا قدام الشعب.
وتكلموا.
واحكوا.
وقولوا رأيكم.
لكن قبل ذلك؟
الصمت أشرف.
والتواضع واجب.
والاعتراف بداية العدالة
أما تصريحاتك الحالية يا العطا …
فهي ليست آراء.
ولا مواقف.
ولا رسائل.
هي مجرد نفايات لفظية تُرمى فوق جروح شعب لم يعد لديه جلد لتحمّل كلمة واحدة غير محسوبة.
كنت تبحث عن ترند… عليك منافسة القونات.
ما ممكن تهلكوا أولاد الناس وتتفاصحوا
إنت جنرال؟ أمشِ الميدان.
الميديا ما خلقت منك نجم… مجرد صوت عالي فوق خراب من صنع يدكم
غايتو انت ومناوي الله يدينا خيركم مشي اللمبي جيت انت وجوه خالص



