*من شارك في القتل لا يُسمى رجل استباحة الحواضن على يد القادة*

الهادي إدريس والطاهر حجر وسليمان صندل لم يعودوا مجرد قيادات خرجت من الهامش بل أصبحوا عنوانًا مكثفًا لانهيار الفكرة وتحولها إلى خيانة صريحة لأن ما يجري اليوم لم يعد مجرد استباحة مدن بعيدة بل استباحة الحواضن نفسها القرى التي أنجبتكم تُنهب المجتمع الذي حملكم يُذبح الناس الذين صدقوا خطابكم يُساقون للجوع والقتل بينما أنتم واقفون في المنتصف تمارسون أقذر أشكال السياسة سياسة الصمت والتبرير خرجتم يومًا تتحدثون عن المظلومية التاريخية وعن حق الهامش وعن حماية الإنسان والأرض والكرامة ثم انتهيتم اليوم في الخندق ذاته مع القاتل تفتحون له الطريق وتغلقون طريق الحياة أمام أهلكم وتغطون على الجريمة بلغة الواقعية السياسية بينما تُستباح الفاشر وتُخنق زمزم وتُجوع نيالا وتُنهب الحواضن قرية قرية ويُكسر النسيج الاجتماعي وتُحرق البيوت وتُسرق الماشية وتُغتصب النساء ويُترك الأطفال للموت وأنتم تعرفون كل ذلك ومع ذلك اخترتم البقاء في المشهد لا الانحياز لأهلكم ومن أجل ماذا قاتلتم الحكومات إن كان من أجل أهلكم فهذا كذب فج لأن أهلكم اليوم يُقتلون وأنتم تفاوضون وتصدرون بيانات باهتة لا تُسمي القاتل ولا توقف النزيف وإن كان من أجل الهامش فالهامش الذي تتحدثون عنه صار مسرحًا مفتوحًا للجريمة والاغتصاب والتجويع وإن كان من أجل السلام فأي سلام هذا الذي يبدأ باستباحة الحواضن نفسها وترك المجتمعات بلا حماية وبلا ظهر الحقيقة التي ترفضون الاعتراف بها أنكم لم تعودوا أصحاب قضية بل أصحاب مواقع ولم تعودوا قادة مقاومة بل مديري صفقات ولم تعودوا ممثلين للهامش بل أدوات لتفكيكه لأن مليشيا آل دقلو لا تنتصر بالبندقية وحدها بل بكم باستخدامكم ضد أهلكم بينما أهلها في أمان مدنهم لم تُحاصر قراهم لم تُجوع نساؤهم لم يُغتصبن أطفالهم لم يموتوا جوعًا ومع ذلك قبلتم أن تُستباح حواضنكم وأن يُذبح أهلكم وأن تتحول القرى إلى أوراق تفاوض وأن يصبح الدم لغة السياسة هذه ليست أخطاء تقدير ولا تعقيدات حرب بل خيارات واعية لأن من يملك الصوت والرمز والقوة ويصمت شريك كامل في النتيجة ومن شارك في استباحة حواضنه بالصمت أو بالتبرير أو بالتنسيق أو بفتح الطرق أو بتفريغ المواقف من معناها لا يستحق أن يُسمى رجل ولا يملك شرف الحديث عن الثورة أو العدالة أو الهامش والتاريخ لا يقرأ البيانات ولا يحترم الرمادية ولا يغفر لمن وقف مع القاتل ضد أهله والسؤال الذي سيظل محفورًا في الذاكرة الجمعية بلا رحمة أين كنتم حين استُبيحت حواضنكم ولماذا اخترتم آل دقلو بينما كانت قراكم تُنهب ومدنكم تُجوع ونساؤكم تُغتصب وأطفالكم يموتون جوعًا وبيوتكم تُحرق ومزارعكم تُدمّر ومستقبلكم يُسحق هذا ليس رأيًا ولا انفعالًا بل توصيف مرحلة سوداء وحكم أخلاقي مفتوح والتاريخ حين يكتب لن يكتب عن مناصبكم ولا عن خطاباتكم بل عن الدم الذي سُفك وعن الحواضن التي تُركت بلا حماية وعن أسماء اختارت الصمت والتواطؤ على حساب أهلها ولن يغفر لمن باع مجتمعه للقتل مهما طال الزمن ومهما غيّر الوجوه والتحالفات

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole