:: بالأمس نشرت بيان شعبة مصدري الذهب، الصادر تعقيباً على زاوية أمس الأول ( أرقام صادمة)، والتي سردت فيها – بالأرقام – ما آل عليه حال صادر الذهب من إهدار وتهريب.. تمنيت أن يكون بيان الشعبة نفياً لما سردت، لتطمئن قلوب الناس على (موردها)، ولكن – للأسف – أكد البيان ما سردته، ثم طالب بتشكيل لجنة لمعرفة مصير فاقد المنتج و حصائل الصادر ..!!
:: أما الغريب في بيان الشعبة أنه يُحمّل ما أسماها بمجموعة الأرقام الأحادية مسؤولية فقدان البلاد الكثير من الإنتاج وحصائل الصاد ر، موضحاً بأن هذه المجموعة تتحكم في تصدير الذهب، وأن أفرادها ليسوا بأعضاء في شعبة مصدري الذهب.. لم أفهم المقصود بمجموعة الأرقام الأُحادية ، ولم أسمع بهذا الإسم من قبل..!!
:: ولكن المؤكد أن المسؤول عما يحدث من تخريب وتهريب وفساد ليس (فرداً ) أو مجموعة دون الأُخرى، بل هي مسؤولية المنظومة الحاكمة كلها، وذلك لعجزها عن تأسيس سياسات راشدة ثم لفشلها في خلق آليات رقابة فاعلة .. نعم، فالأزمة في السياسات و الرقابة، و من يتحمّل مسؤولية تهريب وتخريب العام 2025 هو مجلس الوزراء و المحافظ السابق لبنك السودان برعي الصديق ..!!
:: ولعلكم تذكرون، أصدر مجلس الوزراء قراراً بحصر شراء وتصدير الذهب على بنك السودان، هكذا حدث الاحتكار برعاية كامل إدريس .. وكان قد وعد يوم تنصيبه بسياسة تحرير الاقتصاد ومنافسة شريفة وشفافية، ورفع كتاباً وثّق فيه وعوده هذه، و لكن تناسى حديثه – و ما في كتابه – برعاية احتكار شراء وتصدير الذهب..!!
:: انتقدنا، لأن البلاد تصطلي بآثار احتكار الذهب لبنك السودان.. فالشاهد، في ديسمبر ٢٠١٨، وبعد ست سنوات من التخريب والتهريب، قرّر نظام البشير فك احتكار بنك السودان لصادر الذهب.. والخراب الذي أحدثه احتكار البنك المركزي لصادر الذهب في عهد البشير لم يحدث في تاريخ السودان، ومع ذلك مشت حكومة كامل إدريس على خطى حكومة البشير ..!!
:: قرروا الاحتكار ، ليس جهلاً بعلوم الاقتصاد، ولكن مصالح المفسدين كانت أقوى من مصالح البلد، وكان الحصاد فقدان ما قيمتها (8.750 ) مليار دولار من حصائل صادر الإنتاج المُسجّل في منافذ الدولة، وأطنان من الذهب – غير المسجّل – بالتهريب ..نفهم أن تمنع الحكومة البنوك والشركات عن تجارة السلاح والمخدرات، فالمنع هنا يتسق مع القوانين ويستوعبه العقل ..!!
:: ولكن لم نفهم أن تتبنى الحكومة (طبخة) تمنع البنوك والشركات عن شراء و تصدير الذهب؟..فالأصل في التجارة هو الحرية والمنافسة، وليس الحظر والمنع وغيره من متاريس اقتصاديات الأنظمة الفاسدة.. والمؤسف أن كامل إدريس كان على علم بما حصدناه مناحتكار عهد البشير، وهو التضخم والتهريب و نهب عائد الصادر، وهذا ما حصدناه في هذا العام..!!
:: المهم.. بعد خراب مالطا، أعفوا برعي، وأعلنوا فك الاحتكار مع السماح للشركات بالشراء والتصدير، وكان ذلك في نوفمبر العام الماضي – ،أي قبل شهرين، وانعكس ذلك على حركة الإنتاج و انسياب عمليات التصدير منذ نوفمبر الماضي .. ومن المتوقع أن تظهر النتائج في تقارير هذا العام، ما لم يعودوا لهوايتهم المفضلة (الاحتكار) ..!!
:: أما الرقابة فهي أوهن من بين العنكبوت، لأن آلياتها متخلفة ولا تخلو من ضعاف النفوس.. تسيير الدوريات في الفيافي وحده لايكفي، بل هناك التكنولوجيا التي من شاكلة الكاميرات و المسح الجوي ( الدرون)، و أجهزة التتبع وغيرها .. فالنُظم الرقابية تنهض من حولنا و تتقدم، بيد أن أنظمتنا الرقابية لاتنهض إلا لتفسد، و لا تتقدم إلا في العُمر..!!




