نجوع ونأكل أيدينا ولا نأكل قضايانا الوطنية
✍️ زين العابدين الطيب عثمان
في ذكرى رحيل سيد الشهداء
الشهيد القائد الشريف حسين يوسف الهندي
ضمير وطن وفكرة لا تموت
في ذكرى رحيل سيد الشهداء الشهيد القائد الشريف حسين يوسف الهندي لا نستدعي مجرد سيرة رجل من رجالات الدولة بل نستحضر ظاهرة وطنية وفكرية وإنسانية سبقت زمانهاوتجاوزت حدود عصرها ولامست جوهر القيم الكونية للحرية والعدالة وكرامة الإنسان.
لقد ظهر الشريف حسين الهندي في زمن لم تكن فيه مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية البشرية والعدالة الاجتماعية متداولة بالمعنى الذي نعرفه اليوم ومع ذلك كان من أوائل من نادوا بها بوضوح وشجاعة وجعلوها برنامج عمل وطني لا مجرد شعارات سياسية.
كان رائد للحرية والديمقراطية
آمن الشريف حسين الهندي ايمانًا راسخًا بأن الحرية هي الأساس الاول لبناء الدولة وأن الديمقراطية ليست ترفًا سياسيًا بل شرطًا لازمًا لاستقرار الوطن ووحدته. فكان من أوائل القادة السودانيين الذين نادوا بدولة المؤسسات واحترام الإرادة الشعبية والتداول السلمي للسلطة، في وقتٍ كانت فيه الانقلابات العسكرية تقدّم كحلول جاهزة لأزمات الحكم.
وكان سباق في مجال حقوق الإنسان
لم يتعامل الشريف مع حقوق الإنسان بوصفها مفاهيم مستوردة بل رآها امتدادًا طبيعيًا للقيم السودانية الأصيلة في العدل والتكافل والكرامة الإنسانية. دافع عن حق الإنسان في الحياة الكريمة والعمل والتعليم، والمشاركة السياسية دون تمييز بسبب العرق أو الجهة أو الانتماء السياسي.
مبتكر الإصلاح الزراعي والعدالة الاقتصادية
في المجال الاقتصادي كان الشريف حسين الهندي سابقًا لعصره إذ طرح أفكار الإصلاح الزراعي قبل أن تعرفها كثير من دول الإقليم واضعًا نصب عينيه مصلحة المزارع الصغير والمنتج الحقيقي لا مصلحة النخب الطفيلية.
آمن بأن الأرض لمن يزرعها وأن التنمية الحقيقية تبدأ من الريف لا من المكاتب المغلقة.
رائد التنمية البشرية والضمان الاجتماعي
وفي زمن لم يكن العالم قد بلور بعد مفهوم التنمية البشرية أدرك الشريف أن الإنسان هو محور التنمية وغايتها. فدعا إلى الاستثمار في التعليم، وبناء القدرات وتمكين الشباب وابتكر أفكارًا جريئة مثل بند العطالة (البطالة) إدراكًا منه لخطورة التهميش الاقتصادي على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
وزير مالية الشعب
حين تولّى وزارة المالية لم يكن وزير أرقام وجداول بل كان وزير مالية الشعب قريبًا من الناس، متحاملًا على الحكومة لصالح المواطن يشعر بمعاناة البسطاء ويدافع عن مصالحهم ويوازن بين متطلبات الدولة وحقوق الشعب. لذلك ارتبط اسمه بالنزاهة والاستقامة والانحياز للفقراء والكادحين.
نضال لا يلين ضد الدكتاتورية
ظل الشريف حسين الهندي مناضلًا صلبًا ضد كل أشكال الدكتاتورية مدافعًا عن الديمقراطية حتى آخر لحظة في حياته. لم يساوم ولم يهادن ولم يبع قناعاته فكان ثمن ذلك الاغتراب والملاحقة ثم الشهادة.
الجسد يرحل والفكرة تبقى
رحل جسد الشريف لكن روحه ما زالت حاضرة، وفكره ما زال جاريًا في جذور كل من آمن بهذه القيم النبيلة الراسخة وجدان
الأحرار وفي ضمير الديمقراطيين وفى أحلام
الباحث عن وطن عادل يسع الجميع.
إن ذكرى رحيل الشهيد القائد الشريف حسين يوسف الهندي ليست مناسبة للبكاء على الماضي بل دعوة متجددة لاستلهام مشروعه الوطني وتجديد الالتزام بالحرية والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية وبناء دولة الإنسان والقانون.
المجد للشهداء
والخلود للفكرة
والنصر لقيم الحرية والكرامة التي ناضل من أجلها الشريف حسين الهندي
ونردد ما آمن به
نجوع ونأكل أيدينا ولا نأكل قضايانا الوطنية




