بسم الله ربا هاديا معبودا سراجا منيرا
9 يناير ذكري استشهاد الشقيق البطل الشريف حسين الهندي
ذكرى سيرة نضال وضمير وطن
يطل علينا اسم الشريف حسين الهندي في ذاكرة السودان بوصفه واحداً من أنقى رموز الحركة الوطنية ورجلاً اختار طريق المبادئ الصعبة على طرق المكاسب السهلة لم يكن مجرد سياسي عابر في تاريخ البلادبل كان مدرسة في الصلابة والالتزام والوفاء للفكرة الاتحادية والديمقراطية حتى آخر أيامه
النشأة والبدايات
ولد الشريف حسين الهندي في بيت ارتبط بالعمل الوطني العام فشب مشبعاً بروح المسؤولية تجاه الوطن منذ سنواته الأولى أدرك أن الاستقلال الحقيقي لا يكتمل برفع العلم فقط بل ببناء دولة القانون والمؤسسات واحترام إرادة الشعب وصيانة حرياته لذلك اتجه باكراً إلى العمل السياسي من موقع الوعي لا التوريث ومن موقع التضحية
في قلب الحركة الاتحادية
ارتبط اسم الشريف حسين الهندي بالحركة الاتحادية ارتباطاً وثيقاً وكان من أبرز قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي آمن بالوحدة الوطنية القائمة على الرضا وبالديمقراطية البرلمانية سبيلاً للحكم وبأن السودان لا يحكم بالقوة وإنما بالتوافق والشرعية لم تكن الاتحادية عنده شعاراً بل مشروعاً وطنياً يقوم على الحرية والعدالة والمشاركة الواسعة
أبرز ما يميز سيرة الشريف حسين الهندي هو موقفه الصلب من الأنظمة الشمولية رفض الانقلابات العسكرية رفضاً قاطعاً وعدّها خيانة لإرادة الشعب ومصدراً لكل أزمات السودان لم يساوم ولم يقبل أنصاف الحلول ولم يغادر موقعه الأخلاقي حتى حين اشتد القمع وضاقت السبل اختار المنفى فصار المنفى جزءاً من سيرته وشاهداً على ثمن الموقف
المنفى وطن آخر للنضال
في المنافي لم ينكفئ الشريف حسين الهندي على الذات بل حول الغربة إلى ساحة نضال عمل على توحيد قوى المعارضة ونسج العلاقات الإقليمية والدولية من أجل قضية الديمقراطية في السودان كان صوته حاضراً وكلمته مسموعة لا يطلب لنفسه جاهاً ولا منصباً بل يسعى لعودة الوطن إلى أهله عاش متقشفاً صابراً ثابتاً مؤمناً بأن الحق لا يسقط بالتقادم
ما يميز الشريف حسين الهندي عن كثيرين هو أخلاقه السياسية لم يعرف عنه إسفاف في الخصومة ولا تشف في الخلاف ولا تجارة بالمواقف احترم خصومه وتمسك بأدب الحوار وآمن بأن السياسة بلا أخلاق تتحول إلى صراع مصالح فارغ لذلك بقي اسمه نظيفاً وسيرته محل إجماع حتى بين المختلفين معه
رحل الشريف حسين الهندي بعيداً عن أرض الوطن التي أحبها لكن روحه ظلت حاضرة في وجدان السودانيين كان رحيله تذكيراً قاسياً بأن هذا الوطن كثيراً ما يقصي خيرة أبنائه لكنه أيضاً وعد بأن الأفكار لا تموت وأن سيرة الرجال الصادقين تبقى أقوى من الغياب
في ذكرى الشريف حسين الهندي نتعلم
أن المبدأ أغلى من المنصب
أن الديمقراطية تُدافع عنها بالتضحية لا بالشعارات.ة
أن الوطن يحتاج رجالاً يقولون لا حين يكون ثمنها الغربة والألم
يبقى الشريف حسين الهندي رمزاً للاتحادية الصادقة وللنضال الوطني النظيف وللسياسة حين تكون رسالة لا صفقة إن استحضار سيرته اليوم ليس مجرد وفاء للماضي بل هو دعوة صريحة للأجيال الجديدة لتجديد المعنى الحقيقي للعمل الوطني حرية وديمقراطية وكرامة إنسان
رحم الله الشريف حسين الهندي وجعل ذكراه نبراساً يهدي خطى السائرين على درب الوطن




