خرطوم يا مهد الجمال
ودرة الأوطان عندي
أنا كم أخاف عليك
من شوقي وتحناني ووجدي
لما أذاعوا عفوهم..
وتخيروا “المنفين” بعدي
هرعوا إليك ضعافهم
وبقيت مثل السيف وحدي
سأعيد من فك المنايا
كل أيامي ومجدي
وأسقي روابي النيل
من دمي المعتق كل شط
إني الكريم الهاشمي
إذا رأيتك فاض زندي
ويفيض حتى يرتوي الاعداء
من كاس المهانة والتصدي
فأنا الذي تاريخه وقف عليك
فيا روابي هاك خلدي
خلد إليك نسجته من عمري
المجدود في الآلام وحدي
خرطوم يا كبد العرين..
منارة الجيش المُعَدِّ
قولي لهم لا تستهينوا
فتاي في كرٍّ وصد
هو للنضال خبيره
منذ الطفولة ذاق مهدي
لم يسترح في ساحتي
بل سار في نهج التحدي
عشق الصعاب بدربي
المحفوف بالخطر الأشدِّ
خرطوم لو عشق الفؤاد
جمال غانيةٍ وقُدِّ
إني إذن لنكرته
ونكرت أصحابي
وخلاني ورفدي
قلمي وقرطاسي
وأطفالي وزوجي
بل وزندي..
سأظل يا خرطوم
اشدو للروابي والسواقي والتبلدي..
وأقول للأقدار والأهوال
مهما طال في منفاي بُعدي
ساظل أحضن في خيالي مهجتي
وأغني للخرطوم وحدي
فانا الوفي خصاله
فات السمؤال طود مجدي
أنا كل ذنبي قد عشقتك
يا رُبا الخرطوم
يا مهدي ولحدي
فأضعت في محرابك القدسي
أيامي وأعوامي وخلدي
وغدوت في منفاي أصدح للورى
ويغني للألحان وردي
وغدوت في منفاي قيساً هالكاً
ما بين تحنانٍ وصدِّ
قسماً بشعبي لن أعود إليك
ياليلاي مجذوباً بوعدي
بل فلا أعود إلا وراية الثوار
تعلو هامتي وتزين فؤدي..




