*أفريكان للتأمين.. حين تتحول التحديات إلى قصة نجاح.. بقلم: بكرى خليفة*

في وقت تواجه فيه مؤسسات عديدة تحديات اقتصادية وتشغيلية معقدة، تبرز بعض التجارب التي تؤكد أن النجاح لا يرتبط فقط بوفرة الموارد، وإنما بحسن الإدارة والقدرة على التخطيط واستشراف المستقبل. ومن بين هذه النماذج تبرز شركة “أفريكان للتأمين” التي استطاعت أن تفرض نفسها كواحدة من الشركات ذات الحضور اللافت في قطاع التأمين خلال العام 2025.
اللافت في تجربة “أفريكان” ليس فقط الأرقام الكبيرة التي حققتها الشركة، وإنما قدرتها على تحقيق نمو تجاوز (114%) في بيئة اقتصادية شديدة التعقيد، وهو ما يعكس وجود إدارة تمتلك رؤية واضحة وأدوات عمل حديثة استطاعت عبرها تحويل التحديات إلى فرص حقيقية للنمو.
وتتميز الشركة بأنها مؤسسة شابة بقيادة شابة، تعتمد على الرقمنة وتستفيد من المعايير العالمية الحديثة في مجال التأمين، وهو ما منحها قدرة أكبر على التطوير ومواكبة التحولات المتسارعة في القطاع.
كما أن ما يلفت الانتباه في تجربة “أفريكان” هو اهتمامها الواضح بمفاهيم الحوكمة والشفافية والامتثال، وهي مفاهيم ظلت غائبة أو ضعيفة لدى كثير من المؤسسات. فنجاح أي مؤسسة لا يقاس بحجم الأرباح وحدها، وإنما بمدى التزامها بالقوانين والمعايير المهنية وقدرتها على بناء الثقة مع العملاء والمساهمين. وإجازة الحسابات الختامية لعدة أعوام دون ملاحظات جوهرية تمثل رسالة إيجابية تعزز هذه الثقة.
ومن المؤشرات المهمة أيضاً اتجاه الشركة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات التأمينية، وهي خطوة تؤكد أن مستقبل قطاع التأمين لن يعتمد على الأساليب التقليدية، بل على التقنية وسرعة الوصول للخدمات وتوسيع قاعدة المستفيدين. فالعالم يتغير بسرعة، والمؤسسات التي لا تواكب هذا التحول تجد نفسها خارج دائرة المنافسة.
كما أن إعلان توزيع الفائض التأميني بنسبة (20%) لحملة الوثائق يحمل دلالة مهمة على نجاح نموذج التأمين التكافلي، خاصة في ظل بحث العملاء عن شركات تحفظ حقوقهم وتتعامل معهم بشفافية وعدالة. وكان لافتاً أن يتم تسليم المستحقات مباشرة خلال الجمعية العمومية، في خطوة عززت ثقة المشتركين ورسخت صورة إيجابية عن الشركة.
ولم تتوقف “أفريكان للتأمين” عند حدود النشاط التجاري، بل قدمت نموذجاً جيداً في المسؤولية المجتمعية من خلال دعم مرضى السرطان، ومساندة المكفوفين، والاهتمام بالمتفوقين دراسياً. وهذه الأدوار تمنح المؤسسات بعداً إنسانياً يجعلها أكثر قرباً من المجتمع.
كما أن تخليد ذكرى رائد التأمين الراحل د. عثمان الهادي، وإطلاق جائزة باسمه للتميز التأميني، يعكس ثقافة الوفاء والتقدير للكفاءات التي أسهمت في تطوير هذا القطاع المهم.
في النهاية، تؤكد تجربة “أفريكان للتأمين” أن المؤسسات القادرة على الجمع بين الإدارة الحديثة والشفافية والمسؤولية المجتمعية تستطيع أن تصنع الفارق حتى في أصعب الظروف. ويبقى الأمل أن تتحول مثل هذه التجارب إلى نماذج ملهمة لبقية المؤسسات السودانية، خاصة في مرحلة يحتاج فيها السودان إلى قصص نجاح حقيقية تعيد الثقة في قدرة القطاع الوطني على النهوض من جديد.
أما الحديث عن الأستاذ محمود عوض، عضو مجلس الإدارة والمدير العام لشركة “أفريكان للتأمين”، فشهادتي فيه تبقى مجروحة، فهو من الشخصيات التي تمتلك عقلية إدارية متميزة ورؤية واضحة، وقد ظل يتنقل من نجاح إلى آخر في مختلف محطات عمله حتى وصل إلى قيادة الشركة.
ورغم ظروف الحرب والتحديات الاقتصادية القاسية التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، استطاع محمود عوض أن يقود “أفريكان” بثبات نحو بر الأمان، ليس فقط بالحفاظ على استقرار الشركة، بل بتحقيق أرباح ومكاسب حقيقية للمساهمين وتعزيز ثقة المشتركين في أداء الشركة. وخلال أربعة أعوام من الظروف الاقتصادية الصعبة، نجحت الشركة في تحقيق صمود لافت بالسوق، وتوزيع فائض تأميني للمشتركين، وسداد جميع المطالبات التأمينية في مواعيدها.
غير أن هذا النجاح لم يكن نتاج جهد فردي فقط، وإنما ثمرة عمل جماعي متكامل، لذلك يبقى الشكر والتقدير لكل موظفي الشركة ووكلائها، الذين كانوا شركاء حقيقيين في هذا النجاح الباهر، وأسهموا بروح الفريق والإخلاص في تقديم نموذج مشرّف لمؤسسة سودانية استطاعت أن تنجح رغم كل الظروف.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole