؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تاريخ من المصير المشترك يربط مصر والسودان برباط نادر في التاريخ والجغرافيا، لا يعود فقط إلى مياه النيل التي تتدفق في شرايين البلدين، بل إلى تاريخ إنساني وحضاري مشترك يمتد لأكثر من سبعة آلاف عام. من الممالك النوبية القديمة مروراً بالديانة المسيحية ، ثم انتهى الي الإسلام والثقافة العربية الأفريقية المميزة،
ظل وادي النيل مسرحاً لحضارة واحدة بمذاقين.
مشروع التفكيك في مواجهة هذا العمق الحضاري، تقف خلفه قوى إقليمية ودولية ترى في الوحدة الطبيعية بين مصر والسودان تهديداً لمصالحها، خاصة الخوف الإسرائيلي من قوة جيوسياسية عربية-أفريقية تختزن كتلة بشرية تمثل نصف العرب وموارد اقتصادية هائلة،، وهذا المخطط تقف من ورائه الاستراتيجية الأمريكية التي تفضل “الشرق الأوسط الجديد الكبير” المبني على دويلات ضعيفة بدلاً من كتل إقليمية قوية.
مضافاً لهذا الاستهداف الممنهج، هناك بعض الدول التي ترى في السودان سوقاً ومرتعاً للموارد، ولا تفضل تحالفه العضوي مع مصر.
وبذا لقد تحول السودان إلى ساحة لصراع بالوكالة، حيث يتم تغذية هذه الصراعات الداخلية وتوظيف النزاعات القبلية والإقليمية لضمان استمرار ضعف الدولة السودانية.
لكن الروابط الشعبية تمثل الحصن الحقيقي
في مواجهة هذه العواصف،وتظهر الي العلن دوماً قوة ناعمة هائلة غالباً ما تُغفل، واهمها:
. نسيج القرابة الممتدة عبر السنين
· ملايين المصريين والسودانيين مرتبطون بصلة قرابة دم عبر الزيجات المختلطة التي تعود أجيالاً الي الوراء.
· القبائل المشتركة في صعيد مصر وشمال السودان تشكل نسيجاً اجتماعياً واحداً.
· الهجرة السودانية إلى مصر خلال العقد الأخير خلقت واقعاً ديموغرافياً اضافياً من الاندماج العائلي والاجتماعي.
. الإرادة الشعبية السودانية الموحدة
· الشعب السوداني أثبت عبر تاريخه رفضه القاطع للهيمنة الأجنبية.
· جرائم قوات الدعم السريع (التهجير، الاغتصاب، استقدام مقاتلين أجانب) وحدت السودانيين رغم انقساماتهم،
والذاكرة الجماعية السودانية تحمل تقديراً خاصاً للدور المصري في دعم استقلال السودان عام ١٩٥٦.
لذا ينبغي أن تتحول الاستراتيجية المصرية من التعامل مع الحكومات المتقلبة إلى التحالف مع الإرادة الشعبية الثابتة عبر الدبلوماسية الشعبية والتواصل المباشر مع منظمات المجتمع المدني السوداني المستقل.
· دعم النقابات المهنية (المعلمي، الأطباء، المحامين، المهندسين) التي ظلت صامدة في وجه الأنظمة المتعاقبة.
· إنشاء مجلس مصري-سوداني شعبي يضم ممثلين عن القبائل والعائلات الممتدة.
ثانياً: الاستثمار في الرأسمال الاجتماعي والمورد البشري
· تسهيل إجراءات السودانيين في مصر باعبارهم ـ”مواطني شراكة” وليس كلاجئين.
· تفعيل البرامج الثقافية والتعليمية المشتركة.
· توثيق ونشر قصص العائلات المشتركة والممتدة عبر الحدود.
· التذكير المتتابع بالإدانة الواضحة والصريحة لجرائم الحرب ضد المدنيين السودانيين.
· دعم حق الشعب السوداني في تقرير مصيره دون تدخل أجنبي.
· فضح ومقاومة محاولات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي.
. التأكيد علي وحدة السودان كقضية أمن قومي مصري باعتبار ان :
١.السودان الموحد القوي هو العمق الاستراتيجي والضمانة الحقيقية لامن البلدين
. وفي المقابل فإن السودان المنقسم الضعيف يمثل اكبر تهديد وجودي لمصر، لأنه:
· يفتح الباب لقواعد عسكرية أجنبية على حدود مصر الجنوبية.
· يجعل مصر رهينة لمساومات الدول العدواتية الطامعة
· يحول الحدود المصرية -السودانية إلى جبهة مفتوحة للفوضى وتسلل الجواسيس والعملاء .
إن مستقبل مصر والسودان يرتبط بقدرتهما على صياغة( عقد وادي النيل) الذي يجب أن يقوم على:
· التكامل الشامل في كل المجالات خاصة الأمنية منها والاقتصادية.
مصر التي تتحالف مع الشعب السوداني، وتدعم وحدة أراضيه، وتقف مع إرادته الحرة، لن تكسب حليفاً سياسياً فحسب، بل ستربح شريكاً مصيرياً، وستحفظ أمنها القومي لأجيال قادمة.
التاريخ والجغرافيا يلتقيان كالتقاء النيلين الذين كونا نهر النيل والذي صنع دولتي وادي النيل،، فمصر والسودان هبتا النيل. فلا فكاك مهما طال زمان الانتظار.




