لأول مرة منذ سنوات، نشعر أن “المرور” لم يعد مجرد رجل إشارة أو دورية تطارد المخالفين.
أعلنت الإدارة العامة للمرور عن دخولها عصر التكنولوجيا بجدارة بحزمة مشاريع تعالج جذر أزماتنا: الحوادث حقا طفرة تقنية تستحق الاشادة
800 باص تحت العين بتتبع جغرافي دقيق، وتحديد سرعة قصوى 90 كلم/ساعة على الطرق القومية. خطوة مهمة لوقف نزيف الحوادث.
الفوضى وغياب البيانات
*غرف تحكم رئيسية في بورتسودان* و7 غرف قادمة في محليات الخرطوم لإدارة الحركة لحظياً.
*استعادة قاعدة البيانات بالكامل* وتأمينها بمراكز بديلة داخل وخارج السودان. درس الحرب كان قاسياً: من فقد بياناته فقد دولته.
*منصة “سالم”* ستتوسع للداخل، و*15 ألف عربة مهملة* سيتم حصرها إلكترونياً، مع مراكز ترخيص جديدة في عطبرة وكوستي والمتمة.
هذا هو الرد الذي نريده: (رد بالإنجاز لا بالمهاترات) وتحية للـ40 شهيداً من المرور الذين دفعوا الثمن.
سيناريو تاني
وسط هذا الإنجاز الكبير، استفزني شيء صغير في حجمه.. كبير في معناه.
وأنا أرى لوحات المرور الجديدة وجدت اسم “السودان في أسفل اللوحة
سؤال يفرض نفسه بقوة:(هل يعقل
بعد معركة الكرامة) بعد الدماء والتضحيات.. نضع اسم دولتنا ورمز سيادتها في الذيل؟
لم نسمع بهذا في أي دستور ولا تشريع ولا عرف دولي.
نحن دوماً تعودنا أن يكون *”السودان فوق الكلمة، وفوق الشعار، ومحاطاً بعلمنا”* الذي هو هويتنا ورمزيتنا للتحول الكبير.
ولقد جاء أسبوع المرور هذا العام في توقيت وجودي ان تكون أو لا تكون
توقيت نعيد فيه بناء الدولة حجراً حجراً ورمزاً رمزاً.
فما جدوى تغيير وضعية اسم السودان وما الحكمة من وضعه في الأسفل وفي هذا التوقيت بالذات؟
أسئلة لا أجد لها مبرراً منطقياً ولا وطنياً.
نحن لا نطالب بتعقيد ولا بكلفة. نطالب فقط باحترام.
احترام لدم الشهيد، لدمعة الثكلى، لعرق الجندي في الميدان.
الخاتمة: السودان فوق
التكنولوجيا وحدها لا تصنع دولة.
الدولة تُبنى بالإنجاز.. وتُحفظ بالرمز.
*السودان فوق*.. هذه ليست جملة إنشائية. هذه عقيدة.
فليكن الترخيص مرآة لهذه العقيدة.
ولتكن البداية من المرور، لأن الشارع هو أول ما يراه المواطن والزائر.
–




