وسط اجواء غائمة وبعد زيارة ناجحة لمعسكر الكرامة 5 انطلقنا كوفد اعلامي زائر لمنطقة الدمازين في معية محافظ النيل الازرق الى محلية السريو تحديدا منطقة (شمار) شمال الدمازين، على الحدود بين إقليم النيل الأزرق وولاية سنار، كان الاستقبال مهيبا .لم يكن مجرد تجمع، كان شهادة للتاريخ ورواية تُكتب بالدم والثبات
تعانق التهليل بالتكبير والحناجر تعلو بالصياح و(قنق قدورة) فوق يعني (السلاح الابيض)
الصغار والكبار يتسابقون بحماس للوصول لموقع الاحتفال مع الشيوخ والحكماء
جاء المشهد مختلفا حتى النساء خرجن وجيش واحد شعب واحد و( دن قدورة) فوووق تتحكمان في المشهد
وعن قصة الصمود والكرامة حدثنا ممثل حاكم إقليم النيل الأزرق المستشار السياسي عبدالله بشير وقالها بصوت مليان فخر (شمار الصمود) وقال إن شهادته (مجروحة) لأنه راي بعينه أيام الحرب وطلب من الوفد الإعلامي الزائر أن يكتب (رواية) كاملة عن المنطقة لأن الكلام العادي لا يكفي لوصف ما جرى
فلقد دارت اشرس المعارك واجهها الأهالي العزل بالسلاح التقليدي الذي يُعرف باسم (دن قدورة) وكما قال لنا السكان المحليون أنهم خاضوا ست معارك بهذا السلاح ضد مليشيا الدعم السريع. وقالوا إن حامله كان يردد كلمات معينة ويعتقدون أن عناصر المليشيا كانوا يرونه بصورة مرعبة، لدرجة أن المقاتل يسقط بسلاحه من على الدراجة النارية أو من فوق التاتشر بمجرد رؤيته ل
(دن قدورة) لم يكن مجرد سلاح. تحول إلى موروث شعبي ورمز للمقاومة. ولهذا صارت العبارة الأشهر في تلك الأيام دن قدورة فوق هتاف كان يخرج من الحناجر قبل النزال، يمنح الناس قوة وإحساس أنهم ليسوا وحدهم.
ولم تكن المعركة معركة شمار وحدها. لحقتها قرى احمد موجي والهشابة وأمدرمان فلاتة وغيرها. الكل وقف في الصف ورفع نفس الشعار. صمدوا حتى انتصر الجيش، وتحررت ( جلتقي) و ( ودالنيل) وانهارت المليشيا في سنجة والدندر
يقول بشير:”دافعنا عن البلد وسطرنا تاريخ في كل هذه المناطق
الكلمة لم تكن للسياسيين وحدهم. أكد فرح العقار رئيس المقاومة الشعبية بالإقليم أنهم يعملون بقوة خلف القوات المسلحة، وأن أربعة معسكرات للمقاومة الشعبية فاتحة الآن تعمل جنباً إلى جنب مع الجيش والقوات المساندة.
وأشادت محافظ الدمازين فواتح النور بالبطولات التي قدمها أهالي المنطقة في دحر التمرد. وقال وزير الثقافة والإعلام والسياحة سيف من الله جملة تستحق أن تُكتب بماء الذهب منطقة شمار سطرت اسمها بأحرف من ذهب في خارطة الوطن
واختتم الاحتفال بتكريم أهل المنطقة للجهات التي ساهمت في الاستقرار والحفاظ على أهلها. تكريم بسيط لكن معناه كبير ( ما نسيناكم)
وفي ختام حديثه طالب عبدالله بشير أهل شمار بالتعايش والمحبة وإفشاء السلام والتلاحم الوطني. كأنه يقول المعركة العسكرية انتهت، والآن بدأت معركة اخرى البناء. والتعمير واصلاح ماافسدته الحرب
اليوم (دن قدورة) ربما لن يحمله أحد، لكن حكايته باقية. باقية في ذاكرة النيل الأزرق، وفي عبارة ( فوق) التي قيلت في وجه الخوف واليأس.
التحية قرية ( شمار.) ولكل من قال ( فوق) ووقف



