تُعد مكتبة الهدى العامة للقراءة بمدينة كريمة واحدة من المنارات الثقافية التي ظلت تقدم خدمة معرفية مهمة لطلاب الجامعات والمدارس، إلى جانب دورها في استضافة الندوات والفعاليات المتخصصة في الاقتصاد، والتدريب، وريادة الأعمال. ويقود هذه المبادرة الشاب محمود الفكي، الذي يسعى إلى ترسيخ ثقافة القراءة والتعلم في المجتمع.
كنت أعتقد أن مثل هذه المؤسسات الثقافية تحظى بإعفاءات أو تسهيلات من الدولة، باعتبارها تؤدي رسالة تعليمية وتساهم في تنمية المجتمع، وتشجع القطاع الخاص على الاستثمار في مجال المعرفة والثقافة. لكن ما سمعته من صاحب المكتبة حول حجم الرسوم والجبايات المفروضة على المكتبات، رغم محدودية عائدها المادي، يدعو إلى التوقف والتأمل.
فالمكتبات العامة ليست مجرد مشاريع تجارية، بل هي مؤسسات تصنع الوعي، وتوفر بيئة للقراءة والتعلم والحوار، وتؤدي دورًا لا يقل أهمية عن المؤسسات التعليمية في بناء الإنسان.
إن استمرار فرض الرسوم والجبايات على هذا النوع من المؤسسات قد يضعف قدرتها على الاستمرار، ويهدد بإغلاقها، كما حدث مع كثير من المرافق التي اختفت من الحياة العامة في السودان.
إن دعم المكتبات العامة وتخفيف الأعباء المالية عنها يمثل استثمارًا في المعرفة، وخطوة مهمة نحو بناء مجتمع أكثر وعياً وإسهامًا في نهضة البلاد.




