*شخصيات مؤثرة {8} #فاطمة_جاجا_الضاي… سيرة عطرة ورحلة نضال خلدها التاريخ ✍️احمد إسحق احمد صالح*

شخصيات مؤثرة {8}

#فاطمة_جاجا_الضاي…
سيرة عطرة ورحلة نضال خلدها التاريخ

✍️احمد إسحق احمد صالح

ولدت الأستاذة الفاضلة فاطمة جاجا الضاي بمدينة الدلنج عام 1944م، وسط أسرة عدلانية من بطون قبيلة الحوازمة المستقرة بولاية كردفان الأم ومناطق جبال النوبة. نشأت في كنف والدتها جَرْدة العشا محمد، المرأة القوية من الزمن الجميل، التي تحدّت عادات المجتمع آنذاك وأصرت على تعليم ابنتها رغم أن تعليم البنات كان يُعد عيباً. بذلك غَرست جَرْدة بذور الريادة، فكبرت فاطمة لتصبح نموذجاً يُحتذى به في التعليم والنضال الاجتماعي والسياسي، ولتترك بصمة لا تمحى في مجتمعها.

#الحياة_الأسرية

ارتبطت فاطمة بزوجها المربي الفاضل الأستاذ عبد الرحمن صالح الطاهر، الذي رحل في 7 ديسمبر 2009م. أنجبت سبعة من الأبناء، أربعة بنين وثلاث بنات، أكملوا جميعهم تعليمهم الجامعي، ونال عدد منهم درجات عليا، فكانوا ثمرة تربية صالحة ورؤية أم حكيمة آمنت بالعلم سبيلاً للنهوض.وهم
• هويدا عبدالرحمن صالح بكلاريوس قانون جامعة المنصوره
ماجستير علم .نفس جامعة الخرطوم.
• صالح عبدالرحمن صالح
بكلاريوس دراسات الإعلام والاتصال في جامعة الزقازيق – إعلام واتصال جماهيري
درس ماجستير إدارة الأعمال في التسويق
• د. هند عبدالرحمن صالح بكلاريوس موارد طبيبعيه ودراسات بيئيه جامعة كردفان -دكتوراة جامعة الخرطوم.
• هاله عبدالرحمن صالح
بكلاريوس ادارة اعمال .جامعة ام درمان الاهليه .
دبلوم سكرتاريه
دبلوم رياض اطفال.
• د. صديق عبدالرحمن صالح
بكلاريوس بيطره جامعة نيالا
• د. صهيب عبدالرحمن صالح بكالريوس البيطره .ماجستير جامعة الخرطوم .
• صفوان عبدالرحمن صالح
بكلاريوس نظم معلومات وكمبيوتر -الهند

#المسيرة_المهنية

امتدت مسيرة الأستاذة فاطمة في مجال التعليم إلى عدة ولايات سودانية، حيث عملت في جنوب كردفان (كادوقلي – الدلنج – هيبان)، دارفور (الضعين – نيالا)، والخرطوم (الثورة الحارة الأولى)، ثم شمال كردفان (الأبيض) حتى بلغت التقاعد.
كانت خلال عملها التربوي معلمة، مربية، وإدارية متفردة، تركت بصمات واضحة في نشر التعليم، وابتكار الحلول لمشكلات المؤسسات التربوية، حتى ارتفع مستوى النجاح بالمحلية إلى 76% في فترة إدارتها.

#المسار_الاجتماعي

لم تكتفِ فاطمة بالتدريس، بل انطلقت لتكون صوتاً اجتماعياً فاعلاً، إذ كانت:

من أوائل خريجات قبيلة الحوازمة ورائدة في تعليم البنات بالمنطقة.

صاحبة مبادرات لاستقرار الرحل وإنشاء مراكز لتجميع الألبان.

مقنعةً لكثير من الأسر بضرورة تعليم البنت.

عضواً نشطاً في جمعيات ومنظمات اجتماعية عديدة، منها: جمعية أصدقاء جامعة كردفان، لجنة العُرف، جمعية المعاشيات، ومنظمة عدلان للخدمات والتنمية حيث تولت أمانة المرأة والطفل.

مساهمة في رعاية وتأهيل النزيلات بسجن الأبيض، مما أبرز بعدها الإنساني والاجتماعي.

#النشاط_السياسي

خاضت فاطمة جاجا معترك العمل العام مبكراً، حيث انضمت عام 1973م إلى الاتحاد النسائي بجنوب كردفان، ثم انتُخبت عضواً بالمجلس التنفيذي للولاية لأربع دورات متتالية (1974-1981م).
وكانت أول برلمانية من جنوب كردفان بمجلس الشعب الإقليمي بالأبيض (1981-1985م)، كما شغلت مواقع مؤثرة في اتحاد المرأة، مجلس الشورى بمحلية شيكان، والمكتب الاستشاري بكردفان الكبرى.
كما ارتبط اسمها بالعديد من الإنجازات السياسية والاجتماعية، بينها تبني حملات محو الأمية، ودعم المرأة الريفية، وتأسيس اتحاد عام المرأة بشمال كردفان عام 1990م.

#الإنجازات والمشاريع الخالدة

خلدت الأستاذة فاطمة جاجا إرثاً باقياً من العمل المؤسسي، أبرز معالمه:

إقناع 13 طالبة من مدرسة هيبان باعتناق الإسلام.

الإشراف على بناء 12 فصلاً دراسياً بمدارس كادوقلي والدلنج.

تأسيس مسارح مدرسية وفرقة موسيقية بمدرسة القبة (بنين).

إطلاق أسماء مدارس (عائشة الخوجة، فاطمة السلطان، جدية عوض الكريم)
تخليداً لرائدات التعليم.

صيانة وسقف 200 فصل بشمال كردفان.

تأسيس مكتب تعليم محلية شيكان.(شنتوت)

تقديم برنامج (ملامح عزة) عبر إذاعة شمال كردفان.

#مشاريع_لم_تكتمل

رغم ما أنجزته، ظلت تحمل هموماً وقضايا لم تر النور، مثل: إنشاء مكتبات إلكترونية، صناديق توفير مدرسية، قوانين تلزم أولياء الأمور بتسجيل أبنائهم، مشاريع زراعية داعمة للتعليم، وبناء دور لإيواء الأطفال المشردين.

#الرحيل

في صبيحة الخميس 8 أبريل 2010م، أسلمت الأستاذة الجليلة فاطمة جاجا روحها الطاهرة إلى بارئها، ودُفنت بمقابر دليل بمدينة الأبيض. رحلت جسداً، لكنها بقيت سيرةً طيبة وذكرى خالدة تُروى على الألسن، وعطاءً يتناقله الأجيال.

#كلمة_وداع

إن الأستاذة فاطمة جاجا الضاي لم تكن مجرد معلمة أو سياسية، بل كانت مدرسة متكاملة في العطاء، وامرأة جمعت بين صلابة الموقف ورقة القلب، وبين حزم القيادة وحنان الأم. فرحمة الله عليها رحمة واسعة، وجعل ما قدمته من علمٍ ونضال في ميزان حسناتها.
“إنا لله وإنا إليه راجعون.”

مقالات ذات صلة