بسم الله الرحمن الرحيم
يا شعب السودان العظيم،
نستقبل عامًا جديدًا وبلادُنا ما زالت تمر بمرحلةٍ عصيبة، أنهكت الناس في معاشهم، وشرّدت الآمنين، وكسرت خواطر الكثيرين. ومع ذلك، يظل الأمل حيًّا ما دام في السودان أناس يرفضون الظلم، ويتمسكون بالوحدة، ويؤمنون بأن هذا الوطن يسع الجميع بلا تمييز ولا إقصاء.
لقد كشفت المحنة الأخيرة خطرًا لا يقل عن خطر السلاح، وهو خطاب العنصرية والكراهية الذي انتشر، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ونؤكد بوضوح أن بث الكراهية، والتحريض القبلي، وتمزيق النسيج الاجتماعي جريمة في حق الوطن، ويجب محاسبة كل من سوّلت له نفسه إشعال الفتن، أيًا كان موقعه أو انتماؤه. فالسودان لا يُحكم بالأحقاد، ولا يُبنى على خطاب الإقصاء.
وفيما يتعلق بدارفور،
نقولها بوضوح لا لبس فيه:
إن تحرير دارفور وحماية أهلها ليسا مسؤولية قبيلة بعينها، ولا جهة واحدة، ولا القوة المشتركة وحدها، بل هي مسؤولية الدولة السودانية كاملة، بواجبها في حماية جميع مواطنيها دون تمييز. فدارفور جزء أصيل من السودان، وأمنها من أمنه، وكرامة أهلها من كرامة الوطن كله.
كما نحذّر من استمرار أو إعادة إنتاج السياسات القديمة التي بدأت منذ أوائل التسعينات، والتي قامت على التفريق والتهميش واستخدام الصراعات المحلية، وما عُرف بخطط أدت إلى الإبادة أو التهجير القسري لأهل دارفور. إن هذه السياسات، مهما تغيّرت مسمياتها، لا تجلب إلا الخراب، ورفضها واجب وطني وأخلاقي.
رسالة إلى القادة العسكريين والقوى المسلحة:
إن حماية المدنيين، ووقف الانتهاكات، وإنهاء معاناة دارفور، مسؤولية لا تحتمل التأخير. فكل يوم تأخير يعني مزيدًا من الألم، ومزيدًا من فقدان الثقة. والتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من حماها ولا من خذلها.
رسالة إلى شباب السودان:
أنتم أمل هذا الوطن وعدّته الحقيقية. فالسودان الجديد لا يُبنى بمعسكرات التجييش، بل بمؤسسات التعليم، وبالعلم، وبالوعي، وبالعمل المنتج. انخرطوا في البناء لا في الهدم، وفي التعلّم لا في الكراهية، فأنتم خط الدفاع الأول عن وحدة السودان ومستقبله.
ورسالة خاصة للطلاب والطالبات:
شدّوا الهمة، واصبروا، واجعلوا النجاح فعل مقاومة، والعلم طريق خلاص. أنتم قادة الغد، وبكم تُطوى صفحة الحرب وتُفتح صفحة الوطن العادل.
وفي الختام،
نسأل الله أن يجعل هذا العام عام عدلٍ وسلام، وأن يحفظ السودان من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجمع أهله على كلمة سواء؛ وطنٌ بلا عنصرية، بلا كراهية، بلا تهميش.
وكل عام والسودان أقرب إلى السلام، وأحق بالحياة.
د. موسى أبكر عوض



