*تنسيقية القوى الوطنية في برلين: موقف وطني حاسم أعاد تصحيح المسار في توقيت بالغ الحساسية من تاريخ السودان، 🖊️ *نجاح عبدالغني* 19/4/2026*

جاء مؤتمر برلين كمحطة دولية حافلة بالتجاذبات ومحاولات إعادة صياغة المشهد السياسي وفق رؤى لا تخلو من التباين، بل والتناقض مع أولويات الداخل السوداني. وفي خضم هذا المشهد المعقد، برزت تنسيقية القوى الوطنية كصوت وطني صلب، لم يكتفِ بالحضور، بل مارس دوراً حاسماً في إعادة تصحيح مسار النقاش.
لقد تعاملت التنسيقية مع المؤتمر بعقلية استراتيجية واضحة، حيث لم تنتظر ما يُملى عليها، بل بادرت بالاطلاع على النسخة الصفرية، وقراءة ما بين سطورها من توجهات، لتتحرك مبكراً نحو التأثير في مخرجاته. ومن خلال تدخلات مدروسة، أسهمت بفاعلية في تعديل النسخة النهائية، ليس فقط على مستوى الصياغة، بل على مستوى المضمون، بما يضمن عدم تمرير رؤى تنتقص من إرادة الشعب السوداني أو تتجاوز ثوابته الوطنية.
إن ما قامت به التنسيقية لم يكن عملاً تقنياً محدوداً، بل كان موقفاً سياسياً متكاملاً، واجه بوضوح محاولات إعادة توجيه النقاش بعيداً عن القضايا الحقيقية، وساهم في كبح مسارات كانت تسعى لفرض حلول لا تنبع من الداخل السوداني. هذا الدور يعكس وعياً سياسياً متقدماً، وقدرة على التحرك في بيئة دولية معقدة دون التفريط في الثوابت.
كما أن إسهام التنسيقية في إدخال تعديلات جوهرية على الوثائق النهائية للمؤتمر يؤكد أنها لم تكن مجرد طرف مشارك، بل فاعل مؤثر استطاع أن يفرض حضوره ويترك بصمة واضحة في مسار الحدث. وهو ما أدى إلى إعادة التوازن داخل النقاشات، ومنع انزلاقها نحو اتجاهات لا تخدم استقرار السودان ولا تعبر عن تطلعات شعبه.
إن هذه التجربة تقدم درساً مهماً في أن العمل الوطني المنظم، عندما يستند إلى رؤية واضحة وإرادة صلبة، قادر على مواجهة الضغوط والتأثير في مراكز صناعة القرار، حتى في أكثر المحافل تعقيداً. كما تؤكد أن الدفاع عن القضايا الوطنية لا يكون بالشعارات، بل بالفعل الواعي والتدخل المؤثر.
وعليه، فإن ما قامت به تنسيقية القوى الوطنية في برلين يُعد إنجازاً سياسياً حقيقياً، وعملًا نوعياً يستحق التقدير، لما حمله من دفاع صريح عن مصالح السودان، ولما أسهم به في تصحيح مسار النقاش داخل المؤتمر.
وفي هذا المقام، نتقدم لهم جميعاً بخالص الشكر والامتنان على هذا الجهد المسؤول، وعلى ما أبدوه من صلابة في الموقف ودقة في الأداء، والتي كان لها الأثر المباشر في تحسين مخرجات المؤتمر وتعزيز حضور الصوت السوداني بصورة أكثر قوة ووضوحاً.
ختاماً، تبقى هذه المشاركة دليلاً على أن السودان لا يفتقر إلى الكفاءات القادرة على الدفاع عنه، وإنما يحتاج إلى مثل هذه النماذج من العمل الجاد والمنظم، الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويحول التحديات إلى فرص لإثبات الحضور والتأثير.

نجاح عبدالغني

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole