*مطبات طريق ​بقلم: وداد الماحي ​قطار العودة الطوعية.. ما وراء المبادرات ورهان المؤسسية*

​جاءت زيارة وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة، السيد خالد الإعيسر، للمقر الجديد للسفارة السودانية بالقاهرة، لتضع النقاط على حروف كانت غائبة في مسار العلاقة بين الجهاز التنفيذي والبعثات الدبلوماسية في دول الجوار. فالإطلاع على آليات العمل القنصلي والهجري، الذي قدمه السفير الفريق أول ركن عماد الدين عدوي، يكشف عن حجم التحدي الذي تواجهه السفارة في ظل ضغوط بشرية هائلة، مما يجعل “التحول الرقمي” الذي نادى به الوزير ليس مجرد رفاهية، بل هو “مطب” إداري حتمي يجب تجاوزه لضمان كرامة وكفاءة الخدمة المقدمة للمواطن.
​أما الإعلان عن تكفل الوزارة بتسيير “قطار للعودة الطوعية”، فهو خطوة استراتيجية تتجاوز مفهوم الدعم المادي المباشر. إن استهداف قطاعات الثقافة والإعلام والآثار يعكس إدراكاً بضرورة استعادة “الرأس المال البشري” النوعي الذي غادر قسراً، وهو ما يتطلب تنسيقاً عالياً لضمان أن تكون هذه العودة مستدامة ومنظمة.
​كلمة وفاء.. شكرٌ مستحق
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نُزجي آيات الشكر والتقدير للسيد الوزير خالد الإعيسر، الذي جعل من زيارته منصةً للفعل الحقيقي، مؤكداً أن الوزارة تظل السند لمنتسبيها. كما يمتد الثناء للسيد السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، وكافة كوادر السفارة بالقاهرة، الذين يحولون العمل الدبلوماسي في ظروف استثنائية إلى ملحمة لخدمة المواطن وتسهيل عودته بكرامة. إن هذا التناغم المؤسسي هو الضمانة الحقيقية للنهوض والوفاء بالالتزامات الوطنية.
​الوصية: وطنٌ يُبنى بالوعي.. لا بالأماني
​إن العودة الطوعية ليست مجرد “تذكرة سفر”، بل هي عهدٌ جديد بين المثقف والدولة، ووصيتنا للعائدين:
​الأمانة المهنية: أن تكون العودة منصةً لصياغة خطاب إعلامي وثقافي جامع يداوي الجراح ويُعلي من قيمة المؤسسية.
​استثمار الخبرات: نقل كل ما اكتُسب من تجارب في “المهاجر اضطراراً” إلى مفاصل العمل في الداخل؛ فالسودان يحتاج عقولكم قبل حضوركم.
​التلاحم مع المواطن: جعل الفن والإعلام مرآةً حقيقية لمعاناة وتطلعات من صمدوا في الداخل، فالمرحلة القادمة هي مرحلة “البناء بالقدوة”.
​ختاماً.. ليكن هذا القطار جسراً للثقة، ولتكن العودة فصلاً جديداً في كتاب الوطن، يُكتب بمداد العمل الدؤوب والحرص الصادق على رفعة السودان.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole