في زمن تعيش فيه الرياضة السودانية حالة من التذبذب بين الوعي المتزايد وصراعات المصالح الشخصية، يبرز اسم الأستاذ صلاح أحمد إدريس، المعروف بـ(الأرباب) أو (أبا أحمد)، كأحد الرموز التي نفتقدها كثيرا في هذه المرحلة الدقيقة.
قبل توليه رئاسة نادي الهلال السوداني، كان الأرباب داعمًا ثابتا للرؤساء السابقين، مؤمنًا بالاستقرار والعمل المؤسسي. وعند تقلده رئاسة النادي الأزرق، أحدث تحولا جذريا في مفاهيم الإدارة الرياضية، ليس فقط داخل الهلال، بل في الوسط الرياضي السوداني عموما، من حيث فهم اللوائح والقوانين، وطبيعة العلاقات بين مختلف أطراف المنظومة الرياضية.
تميّزت فترة رئاسته بالاعتماد على المعرفة القانونية والاحتراف الإداري، حيث أسهم في نشر ثقافة فهم الأنظمة الدولية، من الاتحادات الوطنية إلى القارية، وصولًا إلى الفيفا ومحكمة التحكيم الرياضي (كاس)، ما ساعد في تحريك المياه الراكدة ورفع مستوى الوعي الرياضي حتى على مستوى الإعلام.
فنيًا، دعم الهلال بمحترفين مميزين من إفريقيا وأمريكا الجنوبية، فتحول النادي إلى قوة مرهوبة الجانب في القارة، وحقق انتصارات تاريخية على أندية كبيرة مثل الأهلي المصري، والنجم الساحلي، وصن داونز الجنوب إفريقي، وأسيك ميموزا الإيفواري. ورغم غياب التتويج القاري، ظل الهلال في عهده “البطل غير المتوج”.
وشهدت تلك المرحلة بروز أسماء خالدة في تاريخ الكرة السودانية، من بينهم ديمبا باري المالي، وكلتشي أوسونوا النيجيري، ويوسف محمد محترف إف سي زيورخ السويسري، إلى جانب “سادمبا” (ساسا) وغيرهم ممن تركوا أثرا لا يُمحى.
لقد وضع الأرباب بصمة حقيقية وغير مفاهيم راسخة، وأسهم في ترسيخ ثقافة الاحتراف والمعرفة. نسأل الله أن يرد غربته، وأن يكون له دور في إعادة ترتيب البيت الرياضي السوداني في هذه المرحلة الحرجة.




