بين الحين والآخر، تطل علينا نجاحات تشبه “نبتة الصبار”؛ تلك التي تشق صخر المعاناة لترتوي من الصبر وتثمر أملًا. واليوم، أتوقف عند قصة نجاح لم تكن مجرد أرقام قفزت بنسبة 84.2% في زياراتها، بل كانت تجسيداً لإرادة سودانية خالصة تجلت في موقع «سودان 4 نيوز».
علاقتي بهذا الكيان، وبالصديق الشخصي العزيز بكري خليفة – رئيس التحرير ومالك الموقع – هي علاقة ممتدة لسنوات من الود والتقدير المهني العميق. أتذكر جيداً كيف كان بكري “المحفز” الأول، يلح عليّ ويطرح فكرة تأسيس موقع إلكتروني خاص بي مراراً وتكراراً، واعداً بتقديم كل الدعم الفني والخبرة ليرى مشروعي الخاص النور. وبحكم مشاغلي الكثيرة حينها، لم أعِر الموضوع اهتماماً كافياً، لكنه ظل مؤمناً بالقدرة على العطاء.
اليوم، وأنا أنظر إلى هذا الصرح الإعلامي الذي أتشرف بأن أكون أحد كتاب أعمدة الرأي فيه، أردد بقلبٍ مطمئن: “رب ضارة نافعة”. فقد كانت الحرب، بكل قسوتها وشتاتها، هي الدافع الحقيقي والمحرك الذي جعل بكري يقبض على جمر القضية ويباشر مهامه بنفسه، ويحول الرؤية إلى واقع ملموس يملأ الفراغ الإخباري، ويقدم مادة صحفية تتسم بالاستقلالية والمهنية العالية.
هذا النمو الملحوظ الذي حققه الموقع، من قفزة 16% في بداية العام وصولاً إلى 36.5% في أبريل، ليس مجرد إحصائية جافة، بل هو “صك ثقة” من القارئ السوداني الذي منح قلبه لمن ينقل صوته بصدق، سواء عبر التقارير العامة أو القضايا البيئية والإنسانية التي تلامس وجدانه في هذه الظروف الاستثنائية.
نحن فخورون جداً بهذا النجاح الذي يشبهنا. التحية لفريق العمل المخلص، للمدير الفني مجدي الحسين، وللجنود المجهولين من المراسلين في الداخل والخارج. أما الصديق بكري خليفة، فلك منا فخر يوازي حجم طموحك وإصرارك. نبارك لك هذا العبور المستحق، ونهنئ أنفسنا بوجود منبر يجمع شتاتنا ويحفظ لنا هيبتنا الإعلامية.
إلى الأمام “سودان 4 نيوز”.. ودوماً نلتقي بـ “دوزنة أحاسيس” على دروب الكلمة الحرة.




