*هل أصبح الأرز سلعة كمالية؟ قرار يهدد صحة المواطنين.. بكرى خليفة*

في خطوة تثير الاستغراب، أقدمت الحكومة السودانية على حظر استيراد عدد من السلع بدعوى أنها “كمالية”، وكان من بينها الأرز. غير أن هذا التصنيف يكشف عن فجوة مقلقة بين صانع القرار وواقع معيشة المواطنين، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.
فالأرز ليس سلعة رفاهية يمكن الاستغناء عنها، بل مكوّن أساسي في غذاء آلاف الأسر السودانية. والأهم من ذلك، أنه يمثل خيارًا آمنًا لمرضى يعانون من اضطرابات صحية مزمنة، مثل أمراض المناعة والحساسية الغذائية ومرض كرون، حيث يُعد من الأطعمة القليلة التي يمكنهم تناولها دون مضاعفات. فكيف يُصنّف هذا المنتج الحيوي كسلعة كمالية؟
المشكلة لا تقف عند التصنيف، بل تمتد إلى واقع الإنتاج. فالسودان لا يغطي احتياجه من الأرز محليًا، بل إن زراعته محدودة للغاية في الظروف الحالية. وعليه، فإن حظر استيراده لن يؤدي إلا إلى فجوة غذائية جديدة، وزيادة الضغوط على المواطنين في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وارتفاع مستمر في الأسعار.
مثل هذه القرارات، مهما كانت دوافعها، يجب أن تستند إلى دراسات واقعية تراعي الأبعاد الصحية والاجتماعية، لا أن تُتخذ بمعزل عن تأثيرها المباشر على حياة الناس. فالمواطن لا يحتاج إلى مزيد من القيود، بل إلى سياسات تخفف عنه أعباء المعيشة وتضمن له الحد الأدنى من الأمن الغذائي.
إن مراجعة هذا القرار باتت ضرورة عاجلة، وإعادة تصنيف السلع يجب أن تنطلق من احتياجات المجتمع الفعلية، لا من تصورات نظرية. فالغذاء ليس رفاهية، وصحة المواطن ليست مجالًا للتجريب.
في النهاية، القرارات الاقتصادية إما أن تكون في خدمة الإنسان… أو تتحول إلى عبءٍ عليه.

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole