*مشروع العقدة والجرف والكاسنجر… حلم باع له الأهالي ذهبهم فمات عطشًا* *بقلم: بكرى خليفة صديق*

يُعد مشروع العقدة والجرف والكاسنجر من المشاريع الزراعية التي لم تنل حظها من النجاح، رغم البدايات المبشرة والترتيبات الكبيرة التي صاحبت انطلاق فكرته قبل عشرات السنوات.
في ذلك الوقت، كانت قيمة المال كبيرة، حتى أن نساء المنطقة بعن ذهبهن مساهمةً في قيام المشروع، أملاً في تحقيق نهضة زراعية تنقل المجتمع إلى مصاف الإنتاج والاستقرار الاقتصادي، عبر الزراعة وتربية الحيوان وزيادة الدخل وتحسين مستوى المعيشة.
يقع المشروع شمال مدينة كريمة، على بُعد كيلومترات قليلة من سد مروي، في منطقة تعاني أصلًا من ضيق الرقعة الزراعية، حيث لا تتجاوز المساحات الصالحة للزراعة الشريط النيلي الضيق. كما أن مناطق العقدة والجرف والكاسنجر لا تمتلك أراضي زراعية واسعة، بل مساحات محدودة تعرضت أجزاء كبيرة منها للانهيار (الهدام)، خاصة في منطقة العقدة، نتيجة لتحول التيار المائي بفعل المضرب الذي أقامه أهالي نوري، مما أدى إلى تآكل الضفة الغربية وتدمير مساحات معتبرة من الأراضي.
ومع تزايد عدد السكان، أصبح قيام مشروع زراعي في المنطقة ضرورة ملحة، فكان مشروع العقدة والجرف والكاسنجر، الذي رأى النور بجهود الأهالي وقليل من الدعم الحكومي.
بدأ المواطنون بالفعل في زراعة المحاصيل المختلفة، إلى جانب المانجو والبلح والموالح، غير أن المشكلة الكبرى ظهرت لاحقًا، حين تسبب الجدول الرئيسي في تسرب المياه، أو ما يُعرف محليًا بـ(النز)، مما أدى إلى انهيار عدد من المنازل في منطقة السويقات.
توقّف المشروع بعد ذلك بسبب هذه المشكلة، التي – في تقديري – لم تكن مستعصية على الحل، وكان بالإمكان معالجتها عبر تبطين القناة الرئيسية أو استخدام مواسير حديثة أو غيرها من الحلول الفنية.
لكن ما حدث هو العكس تمامًا؛ إذ أدى توقف المياه القادمة من النيل إلى جفاف المشروع، وتلف الأشجار المثمرة، وخسائر فادحة للمزارعين الذين بنوا عليه آمالهم ومستقبلهم.
ومنذ أكثر من عشر سنوات، ظل المشروع متوقفًا، وتحولت الحلول إلى اجتهادات فردية، حيث يلجأ البعض إلى حفر آبار مكلفة وتركيب أنظمة طاقة شمسية، وهي حلول باهظة ولا تمثل بديلًا حقيقيًا لمياه النيل، خاصة في ظل ملوحة المياه الجوفية وتأثيرها على التربة.
سيدي والي الولاية الشمالية،
إن مشروع العقدة والجرف والكاسنجر يمثل شريان حياة لآلاف المواطنين، ويمكنه – إذا أُعيد تشغيله – أن يمد مدن كريمة ومروي والمنطقة السكنية بسد مروي بالخضروات والفواكه واللحوم والألبان، ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وتقليل البطالة في منطقة تمتلك طاقات شبابية متعلمة ومؤهلة.
السيد الوالي اللواء ركن (م) عبد الرحمن عبد الحميد،
إن نهضة الولاية الشمالية تبدأ من الزراعة، وهذا المشروع تحديدًا يحتاج إلى تدخل عاجل لإعادته إلى العمل، وإحياء الأمل في نفوس المواطنين، وتشجيعهم على العودة إلى الإنتاج.
فهل تتحرك الولاية لإنقاذ هذا المشروع قبل أن يضيع ما تبقى من حلم؟

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole