في ظل “اقتصاد الحرب” الذي يعيشه السودان، تبرز وزارة التجارة والتموين كحائط صد أول لحماية العملة الوطنية. ومع اقتراب موعد تنفيذ قرار حظر السلع الكمالية في مايو المقبل، يصبح من الواجب المهني قراءة مسار هذه الوزارة وتحديد “المتطلبات” اللازمة لنجاح هذه الخطوة الجريئة.
استقلالية الوزارة.. المكسب الاستراتيجي
أثبتت التجربة العملية أن استقلالية وزارة التجارة بعيداً عن الصناعة كانت قراراً ناضجاً وفّر للوزارة “سيادة القرار” والقدرة على التحرك بمرونة في ضبط ميزان المدفوعات. هذا الفصل هو الذي مهد الطريق لإجراءات “جراحية” بدأت تظهر نتائجها في استعادة هيبة الدولة على حركة الصادر والوارد.
منهجية “الحسم الإجرائي”: دروس من التجربة
إن المتأمل في مسيرة الوزارة خلال العامين الماضيين يجد أن النجاح ارتبط بـ “الصرامة الإجرائية”. لقد وضعت الوزارة سابقاً لبنات قوية شملت:
تطهير السجلات: الخطوة التي أنهت فوضى “الشركات الورقية” بإلغاء 33 ألف سجل صوري.
تفعيل الولاية القانونية: عبر القرار رقم (17) لسنة 2024 لضبط إجراءات الصادر والوارد بالموانئ والمطارات عبر لجنة فنية متكاملة.
العمق الولائي: عبر اتفاقيات تجارة الحدود لـ (6) ولايات (نهر النيل، النيل الأبيض والأزرق، كسلا، والقضارف)، وهي حلول ميدانية ذكية لتأمين احتياجات الولايات.
رؤية للمستقبل: وضع الكفاءات في مسارها الصحيح
المرحلة “العصيبة” الراهنة لا تحتمل التجريب؛ بل تتطلب استثمار كل كفاءة في “ميدان تخصصها” الفعلي. إن مصلحة الوطن تقتضي وجود “فريق متكامل” يجمع بين القدرة على الحسم التجاري والخبرة في الإدارة الصناعية:
في ملف التجارة: نحتاج للنهج الذي يُعلي من “الرقابة الصارمة” وضبط المنافذ والموانئ بكل حزم (وهو النهج الذي أثبت نجاعته في فترات سابقة بقرارات استثنائية).
في ملف الصناعة: تبرز الحاجة للكفاءة الفنية التي تقودها الأستاذة محاسن علي يعقوب، لتتفرغ تماماً لمهمة “إحياء الماكينات” وتوفير البديل المحلي الذي يغنينا عن الاستيراد.
الخلاصة:
النجاح في عبور “مطب” مايو القادم يتوقف على تكامل الأدوار؛ ربان يحرس “بوابات التجارة” وآخر يدير “عجلة الصناعة”. إن العودة لهذه التخصصات الميدانية هي الضمان الوحيد لكي لا يتحول قرار الحظر إلى عبء على المواطن، بل ليكون انتصاراً حقيقياً للمنتج الوطني وللجنيه السوداني.
لماذا هذه النسخة آمنة




