*تجار السودان … رؤوس أموال تتبخر بين مطرقة التضخم وسندان الجبايات* أحمد عبدالحميد*

التجار في السودان لم يعودوا يواجهون تحديات السوق الطبيعية، بل يقاتلون في ميدان مفتوح ضد سياسات حكومية تزداد قسوة كل يوم.
ما بين تضخم يلتهم رأس المال، وإنهيار مستمر في قيمة العملة، وجبايات لا ترحم، أصبح التاجر الحلقة الأضعف في معادلة مختلة.
التضخم لم يعد مجرد رقم في النشرات المختلفة، بل تحول إلى سكين حاد يذبح بهامش الربح وتجاوز ذلك لـ بتر رأس المال تدريجياً.
التاجر الذي يشتري اليوم لا يعرف بأي سعر سيبيع غداً، ولا إن كان سيتمكن أصلاً من تعويض رأس ماله.
وفي خضم هذا الإضطراب، تأتي الحكومة لتضيف اعباء جديدة برفع الدولار الجمركي، وزيادة الجبايات ونقاط التحصيل المنتشرة على الطرق والرسوم المتكررة بلا مبرر وإستنزاف يومي للبضائع قبل أن تصل إلى وجهتها، وكأنها تعاقب من تبقى صامداً في السوق.
التاجر يدفع في كل محطة، وفي النهاية يُلام على إرتفاع الأسعار، بينما الحقيقة أن التكلفة الحقيقية تُصنع خارج السوق، في مكاتب الجباية وعلى الطرقات.
النتيجة واضحة: محلات تُغلق، تجار ينسحبون من السوق، ورأس مال يهرب أو يتآكل.
الإقتصاد لا يُبنى بالضغط على من يُشغّله، بل بدعمه وتخفيف العبء عنه.
لكن ما يحدث الأن هو العكس تماماً: سياسة تدفع القطاع التجاري نحو الإنهيار بدل أن تسنده.
إذا إستمر هذا النهج، فلن يبقى في السوق من يُستنزف أصلاً.
حينها لن تكون المشكلة في إرتفاع الأسعار فقط، بل في غياب السلع نفسها.
والسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: هل الهدف تنظيم السوق .. أم خنقه حتى الموت؟

مقالات ذات صلة

Optimized by Optimole